صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٩ - الفصل الثالث فيما يباح له(ص)
٢٩- أن يحمي لنفسه الأرض لرعي ماشيته، و كان حراماً على من قبله من الأنبياء (عليهم السلام).
و ليس لأوصيائه أن يحموا لأنفسهم، ذكره العلّامة (قدس سره) و اعترضه المحقّق الثاني- في محكيّ شرح القواعد- بأنّ هذا عندنا مشترك بينه (ص) و بين الأئمة (عليهم السلام) و أنّ قول العلّامة- في نفي الاشتراك- ليس جارياً على مذهبنا.
أقول: لم أقف بعد على دليل ذلك.
٣٠- أخذ الطعام و الشراب من المالك و إن اضطر إليهما؛ لأنّ حفظ نفسه الشريفة أولى من حفظ نفس غيره، بل عليه البذل و الفداء بمهجته مجهة رسول الله (ص) لأنّه أولى بالمؤمنين من أنفسهم.
قلت: الإمام أيضاً كذلك على أصولنا، و إن لم يقف المحقّق الثاني (رحمه الله) على تصريح في ذلك.
٣١- عدم انتقاض وضوئه بالنوم.
قلت: لما سيأتي من أنّ قلبه لا ينام، و بطلان الوضوء بنوم القلب، دون العين كما في صحيحة زرارة فراجع.
٣٢- دخول المسجد جنباً، خلافاً لبعض الشافعية، هكذا نقله المجلسيّ (قدس سره) عن العلّامة، و لعلّه أراد به ألمكث فيه، أو بالمسجد: المسجد الحرام و مسجد الرسول (ص) و إلّا فدخول المسجد جنباً بنحو المرور جائز للأمّة أيضاً، و قد ورد- كما في الوسائل- جواز الدخول في مسجد النبيّ لمحمّد و أهل بيته (عليهم السلام) فلاحظ الروايات، و كذا ورد جواز مقاربتهم للنساء فيه، و أن يجنبوا أنفسهم فيه.
و في الباب التاسع من الصواعق[١]: الحديث الثالث عشر أخرج البزاز، عن سعد قال: قال رسول الله (ص) لعلي: «لا يحلّ لأحد أن يجنب في هذا المسجد غيري و غيرك».
قلت: و الظاهر أنّ سرّ ذلك طهارة نفسهما عن حدث الجنابة فإنّ الله أذهب الرجس عنهما، و عن فاطمة و بنيها.
٣٣- جواز قتل من آمنه، هكذا قيل. و ردّ بأنّ من يحرم عليه خائنة الأعين كيف يجوز له قتل من آمنه؟ قلت: هو اهانة بالنبي الأكرم و الشريعة الإسلامية.
٣٤- جواز لعن كلّ من شاء بلا سبب؛ لأنّ لعنه رحمة كما في رواية أبي هريرة!
قلت: هذا أعظم توهين بساحة النبيّ الأكرم المقدّسة: فإنّ اللعن بلا سبب ينافي العدالة و المروّة فضلًا عن العصمة و النبوّة، و من قال الله في حقّه: (إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)[٢].
[١] - الصواعق: ١٢١، الفصل الثاني.
[٢] - القلم ٦٨/ ٤.