صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٥ - الفصل الثاني فيما يحرم عليه(ع)
الخاتم[١] (ص) و مع ذلك لم أر من ذكرها في خصائصه (ص).
٩- تخيير نسائه بين مفارقته و مصاحبته؛ لقوله تعالى: (يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا ... وَ أُسَرِّحْكُنَّ .. وَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ ...)[٢] و عن العلّامة (رحمه الله) أنّ هذا هو المشهور، و للشافعيّة وجه في التخيير لم يكن واجباً عليه، و إنّما كان مندوباً عليه.
قال العلّامة ثمّ إنّ رسول الله لما خيّرهنّ اخترنه و الدار الآخرة؛ فحرّم الله تعالى على رسوله التزويج عليهنّ، و التبديل بهنّ من أزواج، ثمّ نسخ ذلك ليكون المنّة لرسول الله (ص) بترك التزوّج عليهنّ بقوله تعالى: (إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ أَزْواجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ) و عن أبي حنيفة بقاء الحرمة و عدم نسخها.
أقول: الآية المحرّمة هي قوله تعالى: لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَ لَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ[٣].
و يمكن أن يقال بعدم التحريم من الأوّل للروايات التي نقلها الكليني (قدس سره) في الكافي[٤] ففي صحيحة الحلبي: ... قلت: قوله: (لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ) قال- أي الصادق (ع)-: إنّما عنى بها النساء اللاتي حرّم عليه في هذه الآية: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهاتُكُمْ) إنّ الله عزّ و جلّ أحلّ لنبيه ما أراد من النساء إلّا ما حرّم عليه في هذه الآية التي في النساء. فمعنى الآية كما صرّح في بعض الروايات أيضاً: لا يحلّ لك النساء من بعد الذي أنزل إليك من تحريم الأمهات ...
و أمّا قوله تعالى: (إِنَّا أَحْلَلْنا لَكَ). فيراد به حينئذٍ إحلال النساء بلا عدد معيّن، أي على التشريع الابتدائي لا لرفع الحرمة السابقة. نعم، لا بأس بجعل حرمة التبديل بأزواجه من خصائصه (ص) كما يدلّ عليه قوله تعالى: (وَ لا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ)[٥] الخ.
و لا يبعد ترك البناء على هذه الروايات بمخالفتها لظاهر الكتاب فالحرمة عليه (ص) ثابتة في النكاح و التبديل و الله العالم.
الفصل الثاني: فيما يحرم عليه (ع)
و هو أيضاً أمور:
[١] - راجع البحار( الطبعة الحديثة) ١٦/ ٣٣١ و ٣٤٠ و ٣٧٧.
[٢] - الأحزاب ٣٣/ ٢٨- ٢٩.
[٣] - الأحزاب ٣٣/ ٥٢.
[٤] - لاحظها في تفسير البرهان ٣/ ٣٢٩ و ٣٣٠.
[٥] - الأحزاب ٣٣/ ٥٢.