صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٥ - المبحث الثاني عشر في أنه(ص) أمي
كُتُبٌ قَيِّمَةٌ[١] و كذا من كلّ آية تضمّنت القراءة أو التلاوة أو تعليم الكتاب أو نحوها أنّه (ص) كان يقرأ بعد النبوّة و لا يكتب، لكنّ فيه نظراً؛ إذ لعلّ التلاوة من الصدر لا من السطر، بل هذا هو الظاهر من محاله (ص) كما لا يخفى.
فالمستفاد من الكتاب العزيز أنّه (ص) لم يكتب و لم يقرأ قبل رسالته، بل لم يحسنهما على احتمال، و أمّا إنّه (ص) هل قرأ و كتب بعدها إلى آخر عمره؟ فلا دليل من الآيات الشريفة عليه. و إذا راجعت إلى السنّة تجد الدليل أنّه (ص) ما كتب إلى آخره عمره لكنّه قرأ بعد رسالته.
ففي صحيحة هشام بن سالم[٢] عن الصادق (ع) قال: «كان (ص) يقرأ الكتاب و لا يكتب» و ظاهر أنّها كغيرها ممّا يأتي ناظرة إلى ما بعد نبوّته (ص).
و في صحيحة أبان بن عثمان عن الصيقل[٣] قال[٤]: سمعت أبا عبد الله (ع) يقول: «كان ممّا منّ الله عزّ و جلّ به على نبيّه (ص) أنّه كان أميّاً لا يكتب و يقرأ الكتاب».
و مثلها مرفوعة البزنطي عنه (ع) و فيها[٥]: «فلما توجّه أبو سفيان إلى أحد كتب العباس إلى النبيّ، فجاءه الكتاب- و هو في بعض حيطان المدينة- فقرأه» انتهى، و هي ناصّة على المراد.
و أمّا رواية عبد الرحمن بن الحجاج[٦] قال: قال أبو عبد الله (ع): «إنّ النبيّ (ص) كان يقرأ و يكتب و يقرأ ما لم يكتب» فلا يمكن أخذها؛ إذ في سندها من نسب إلى النصب تارة و الى الغلو أخرى! فتأمّل.
نعم، هنا روايتان أخريان تعارضان هذه الروايات:
إحداهما: رواية جعفر بن محمّد الصوفيّ[٧] قال: سألت أبا جعفر محمّد بن علي الرضا (ع) فقلت: يابن رسول الله: لم سمي ا لنبيّ الأمي؟ فقال: ما تقول الناس؟ قلت: يزعمون أنّه إنّما سمّي الأمّي؛ لأنّه لم يحسن أن يكتب. فقال (ع): كذبوا ... أنّي ذلك؟ و الله يقول في محكم كتابه: (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ
[١] - البيّنة ٩٨/ ٢- ٣.
[٢] - البحار ١٦/ ١٣٢.
[٣] - مدحه بعض الرجاليين؛ لكنّ الأظهر أنّه مجهول؛ فالرواية صحيحة إلى أبان لا مطلقا.
[٤] - البحار ١٦/ ١٣٢.
[٥] - البحار ١٦/ ١٣٣.
[٦] - البحار ١٦/ ١٣٤.
[٧] - البحار ١٦/ ١٣٢.