صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١١٤ - المبحث الثاني عشر في أنه(ص) أمي
المبحث الثاني عشر: في أنّه (ص) أمي
كان نبيّنا الأعظم (ص) أميّاً كما نطق به القرآن الكريم: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ... فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِ[١].
و معناه- كما في بعض كتب اللغة- من لا يقرأ و لا يكتب، و هو المطابق لقوله: وَ ما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَ لا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذاً لَارْتابَ الْمُبْطِلُونَ[٢].
نعم، الآية الأولى ظاهرة في أنّه (ص) لم يحسن القراءة و الكتابة و إذ لا يصدق مفهوم إلأميّ على من يحسنهما و لكن لم يتلبّس بهما فعلًا[٣].
و أمّا الآية الثانية فليس لها تلك الظهور في نفي الكتابة.
و فرق آخر بين الآيتين، و هو أنّ الآية الثانية تنفي الكتابة و القراءة المذكورتين قبل رسالته (ص) و هو مقتضى العلّة المذكورة في الآية أيضاً.
و أمّا الآية الأولى فهي ساكتة من هذه الناحية، إلّا أن يقال بأنّ الظاهر من إطلاق الكلام هو تحقّق الإسناد حال النطق، و مقتضى الدلالة اللفظيّة الوضعية اتّحاد حال التلبّس و حال الإسناد، كما تقرّر في بحث المشتقّات من علم أصول الفقه، فتدلّ الآية الشريفة على أنّه (ص) أميّ حين الخطاب، فافهم.
و يمكن أن يستظهر من قوله تعالى: قُلْ لَوْ شاءَ اللَّهُ ما تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَ لا أَدْراكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ أَ فَلا تَعْقِلُونَ[٤] و قوله: رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُوا صُحُفاً مُطَهَّرَةً* فِيها
[١] - الأعراف ٧/ ١٥٧- ١٥٨.
[٢] - العنكبوت ٢٩/ ٤٨.
[٣] - إلا أن يقال إن الأمي بمعنى من لم يتعلم و يتدرس، فالآية الكريمة تدل على عدم تمكنه( ص) من الكتابة و القراءة الحاصلتين من التعلم و التدرس، لا ه من مطلقها. و عليه فهو( ص) أمي إلى آخر عمره قطعا، فتأمل.
[٤] - يونس ١٠/ ١٦.