صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٩ - المقام الثالث في نفي السهو في الأفعال الواجبة و المحرمة
١٥- إنّها مخالفة لقوله تعالى: (وَ ما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ)[١] انتهى.
و قوله: فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ* الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ[٢].
أقول: أمّا الإجماع فلا كلام لنا عليه فإنّ حجّيته موقوفة على القطع برضا المعصوم و هو يختلف باختلاف الأشخاص، و لا ضابط كلّيّ له.
و أمّا الوجه الثاني فهو باطل صغرى و كبرى كما مرّ.
و أمّا الثالث و الرابع فقد مرّ الجواب عنهما في مسألة اشتراط العصمة، و عسصمة النبيّ الأكرم و آله الكرام (ص) فلا نعيد.
و أمّا الخامس فمع كونه من الأخبار الآحاد، مخصوص بغير الإسهاء جمعاً بين الأدلة.
و أمّا السادس- و هو العمدة- ففيه أنّ قوله (ع): «و لا سجدهما فقيه». يوجب إجمال الرواية و حمل الفقيه على المعصوم تخرّص، مع إمكان حمله على غير الإسهاء جمعاً بين الأخبار.
و أمّا السابع فهو ضعيف؛ لأنّ الحمل على التقيّة- كما تقرّر في أصول الفقه- إنّما هو في فرض التعارض.
و ليس في أخبارنا ما يعارض الروايات المذكورة، لما عرفت من إجمال موثّقة ابن بكير.
و أمّا الثامن فلا مسرح له أبداً فإنّ أخبارنا غير متعارضة، و إنّما المختلف أخبار العامة في ذلك، و نحن لا نستدلّ بها و لا نرى لها حجّية أصلًا.
و أمّا التاسع فهو و إن صدر عن رجل عظيم لكنّه خارج عن محلّ الكلام رأساً؛ فإنّ إسهاء الله لا يعقل أن يكون من تقصير المكلّف، لكنّ الجواد قد يكبو.
و أمّا العاشر فالملازمة بيّنة البطلان، و الإنصاف أنّ صدوره لم يكن متوقّعاً من ذلك الجليل العظيم.
و أمّا الحادي عشر فقد اتّضح حاله ممّا سبق.
و أمّا الثاني عشر فهو مثل التاسع فإنّه خارج عن محلّ البحث، و مثله الوجه الخامس عشر.
و أمّا الثالث عشر فهو دعوى محضة، و المثبتون أعلم بالمذهب من المعترض بمراتب.
و هناك وجوه أخرى تعرّض لها بعض المتكلّمين[٣] لكنّها مثل هذه الوجوه ضعيفة جداً، فالإنصاف أنّه لم يقدروا على إبطال قول المثبتين حسب الموازين العلميّة العقليّة و النقليّة. و إنّما ذكروا في ردّه أموراً لا تفيد الظنّ فضلًا عن العلم.
[١] - الحشر ٥٩/ ٧.
[٢] - الماعون ١٠٧/ ٤- ٥.
[٣] - و هو السيد عبد الله شبّر في حق اليقين ١/ ٩٥.