صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٥ - المقام الثالث في نفي السهو في الأفعال الواجبة و المحرمة
أقول: أساس الاختلافات بين هؤلاء المذكورين و بين المشهور هو الروايات الدالّة على سهو النبي (ص) و بعض الأئمة، و إذا ثبت ذلك في حقّ مثله (ص) فلا شكّ في ثبوت السهو لغيره من الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) إذ لا يعقل انتفاء السهو عن الفاضل مع ثبوته للأفضل، فلا بدّ من لفت النظر إليها و هي على طوائف:
الطائفة الأولى: ما دلّ على أنّه (ص) سلّم على الركعتين الأوليين فلمّا قيل له ذلك قام و أتّمهما بالركعتين الأخيرتين، و صرّح في بعض هذه الأخبار أنّ هذا كان في صلاة الظهر و هي إحدى عشرة رواية فيها الصحاح و الموثّقة و الضعاف، و قد أخرجها الشيخ و الكليني (قدس سره) في التهذيب و الكافي و المجلسي جمعها في بحاره[١].
و يؤيّدها خبر الهروي قال: قلت للرضا (ع) يا ابن رسول الله إنّ في الكوفة قوماً يزعمون أنّ النبيّ (ص) لم يقع عليه السهو في صلاته، فقال: «كذبوا لعنهم الله إنّ الذي لا يسهو هو الله لا إله إلا هو». لكن سنده غير قوي.
ثمّ إنّ في بعض هذه الروايات أنّ ذا الشمالين قال له (ص) إنّما صلّيت ركعتين فقال رسول الله (ص)- للناس-: أ تقولون مثل قوله؟ قالوا: نعم. و في بعضها؛ ثمّ سلّم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول الله (ص) أحدث في الصلاة شيء؟ قال: و ما ذاك؟ قالوا: إنّما صلّيت ركعتين، فقال: أ كذاك يا ذا اليدين؟- و كان يدعى ذا الشمالين- فقال: نعم. فبنى على صلاته فأتمّ الصلاة أربعاً.
لكن يمكن رفع الاختلاف بتعدّد الواقعة أو على اشتباه من بعض الرواة فلا يصحّ الإشكال عليها من هذه الجهة.
الطائفة الثانية: ما دلّ على أنّه (ص) صلّى الظهر خمس ركعات[٢] و هي رواية واحدة.
الطائفة الثالثة: ما دلّ على أنّه (ص) لمّا انصرف من صلاته قال لأصحابه: هل أسقطت شيئاً في القرآن- القراءة- قال: فسكت القوم، فقال النبي: أفيكم أبي بن كعب؟ فقالوا: نعم، فقال: هل أسقطت فيها بشيء؟ قال: نعم، يا رسول الله. فغضب (ص) ثمّ قال: ما بال أقوام يتلى عليهم كتاب الله فلا يدرون ما يتلى عليهم منه و لا ما يترك؟ هكذا هلكت بنو إسرائيل حضرت أبدانهم و غابت قلوبهم، و لا يقبل الله صلاة عبد لا يحضر قلبه مع بدنه[٣].
أقول: و هي مع عدم نقاوة سندها غير مربوطة بالمقام للاحتمال القوي أنّ إسقاطه (ص) شيئاً من القراءة كان بعمد منه (ص) إخباراً أو إرشاد لأصحابه، كيف و لو لا ذلك لم يكن مجال
[١] - لاحظ البحار ١٧/ ١٠٠- ١٠٥ و التهذيب ٢/ ١٨٠ و ٣٤٥ و ٣٤٦ و ٣٥٠ و ٣٥٢ و ٣٥٥.
[٢] - التهذيب المطبوع حديثاً ٢/ ٣٥٠ البحار ١٧/ ١٠١.
[٣] - البحار ١٧/ ١٠٥، و هي رواية واحدة.