صراط الحق في المعارف الإسلامية و الأصول الإعتقادية - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٤ - المقام الثالث في نفي السهو في الأفعال الواجبة و المحرمة
محمّد بن الحسن بن أحمد الوليد (رحمه الله) يقول أوّل درجة في الغلو نفي السهو عن النبي (ص) ... و أنا احتسب الأجر في تصنيف كتاب منفرد في إثبات سهو النبي (ص)، و الردّ على منكرية. انتهى كلامه.
أقول: و للأمين الطبرسي كلام فوق ذلك قاله في ذيل الكريمة: (وَ إِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطانُ فَلا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ)[١] ردّاً على الجبائي[٢] و أمّا النسيان و السهو فلم يجوزوهما عليهم- أي الإماميّة على الأنبياء- فيما يؤدّونه عن الله تعالى، فأمّا ما سواه فقد جوّزوا عليهم أن ينسوه أو يسهو عنه ما لم يؤدّ ذلك إلى إخلال بالعقل. و كيف لا يكون كذلك و قد جوّزوا عليهم النوم و الإغماء، و هما من قبيل السهو ... الخ، فقد جوّز مطلق السهو عليهم و إن كان من الشيطان، بل ظاهره اتفاق الإماميّة عليه. و اعترض عليه بأنّه لم يقله أحد، و الصدوق و شيخه إنّما جوّزوا الإسهاء من الله لا مطلق السهو و إن كان من الشيطان فالإماميّة متّفقة على عدمه.
و أمّا العلّامة المجلسيّ (رحمه الله) فتارة يذهب مذهب المشهور[٣] و أخرى يتوقّف و يجعل المسألة- على حدّ تعبيره- في غاية الإشكال[٤].
و ممّن اختار هذا القول الفاضل الطريحيّ (رحمه الله) في مجمع البحرين[٥] فإنّه لم يستبعد تخصيص عدم جواز السهو برواية ذي اليدين الدالّة على سهوه (ص) في الصلاة على أجمال في عبارته.
و قال المحدّث الجزائري بعد ما اختاره[٦]: و ظاهر كثير من المحدّثين الذهاب إليه، حيث إنّهم نقلوا الأخبار الواردة في شأن السهو من غير تعرّض منهم لردّها فيكون كالموافقة السكوتية منهم، و أمّا المعاصرون في هذه الأوقات فقد ذهب منهم المحقّق الكاشي و بعض مجتهدي العراق إليه.
قلت: الفيض الكاشاني لم يصرّح بهذا القول: بل نقل الروايات و كلام الصدوق لكنّ المستفاد من مجموع كلامه أنّه أختاره أو يميل إليه فلاحظ[٧].
[١] - الأنعام ٦/ ٦٨.
[٢] - مجمع البيان ١/ ٣٥٥.
[٣] - البحار ١٧/ ١٢٠.
[٤] - البحار ١٧/ ٢١٨ و ٧/ ٢٦٥.
[٥] - مجمع البحرين مادة« يدا».
[٦] - أنوار النعمانية( الطبعة الحديثة) ٢/ ٤٠.
[٧] - الوافي ٢/ ١٤٣.