الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٠٦ - المصنفات التفسيرية
في تأويل القرآن", والطبرسي (ت٥٤٨هـ) في مقدمة تفسيره "مجمع البيان", والقرطبي (ت٦٧١هـ) في مقدمة تفسيره, وابن جزي(ت٧٤١هـ) في مقدمة كتابه "التسهيل في علوم التنزيل", وأبي حيان (ت٧٤٥هـ) في مقدمة كتابه "البحر المحيط", وابن كثير (ت٧٧٤هـ) في مقدمة تفسيره. «ومع أهمية هذه المقدمات إلا أن مضامينها أشبه ما تكون بكتب في علوم القرآن.. وما قيل عن كتب علوم القرآن يقال عن أغلب هذه المقدمات، من حيث القصور التقعيدي، فأغلبها مباحث في علوم القرآن»[٢٣١], وهذا لا يقلل من أهميتها كمصادر لهذا العلم, وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك في مصنفات علوم القرآن التي اشتملت أسساً تفسيرية.
ومنهم من ضمّن تفسيره مهمات الأسس والقواعد كابن جرير الطبري (ت٣١٠هـ) في تفسيره "جامع البيان في تأويل القرآن", والطوسي(ت٤٦٠هـ) في كتابه "التبيان في تفسير القرآن", وغيرهما, فإن هذه الأسس والإشارات النظرية تناثرت في كتب التفسير, التي تمثل القواعد التي يوظفها المفسر وهو يمارس العملية التفسيرية, سعياً منه لتأصيل مفهوم يريد تأصيله ليبني عليه تفسيراً معيناً, أو ليستدل على صحة ما استكشفه من معنى، أو في نقده لتفسير يتعرض لذكره مبيناً ما اختل فيه من الضوابط، أو غير ذلك من الأداء التفسيري.
ومع أن هذه الإشارات تشكل مادة مهمة لأية صياغة تأصيلية لأسس تفسير النص القرآني، إلا أن محاولات تقصي هذه الإشارات وتتبعها تبقى في إطار الاستقراء الناقص، فتحتاج إلى سبر واستنباط ثم استثمار[٢٣٢].
فلابد من الاستمرار بالبحث من أجل تأصيل هذه الأسس وترسيخ ما يبتني عليها من القواعد التي تضبط العملية التفسيرية, وضبطها في مدونات مستقلة يرجع
[٢٣١] - عمر بن حماد- أصول التفسير, محاولة في البناء: ٧.
[٢٣٢] - ينظر: عمر بن حماد- أصول التفسير, محاولة في البناء: ٨.