الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٥٧ - مشكلات المنهج النقلي
التفسيرية من الانحراف مع الإفادة من كل منهج من هذه المناهج بما يخدم هذه العملية, من دون الاعتماد على رأي معين أو مصادرة رأي بداعي التعصب.
وللوقوف على مشكلات بعض المناهج, وما وقع من مصادرة بعضها, والاختلاف في البعض الآخر, ينعطف البحث للإشارة إلى:
مشكلات المنهج النقلي
إن الدين في جانب كبير من أموره يعتمد المنهج النقلي, إذ أن أول ما وجد من المناهج قريناً للتفكير الديني للإنسانية هو المنهج النقلي, فهو أقدم المناهج وأسبقها من الناحية التاريخية, فكانت المحاولات الأُوَل للتفسير تعتمد على بيان الخطاب القرآني بما جاء في القرآن نفسه من تبيان لبعض آياته، وبما أثر عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والصحابة, أما ما ينقل عن التابعين ففيه خلاف بين العلماء, فمنهم من عدّه من المأثور لأنهم تلقوه من الصحابة غالباً, ومنهم من قال إنه من التفسير بالرأي[١٣٣].
ومن أمثلة تفسير القرآن بالقرآن, تفسير قوله تعالى:
(صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ)[١٣٤].
فقد فُسِّر المُنْعَمُ عليهم بقوله تعالى:
(وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ)[١٣٥].
فإنه تعالى عرف هؤلاء المنعم عليهم الذين نسب الصراط المستقيم إليهم في
[١٣٣] - ينظر: ابن حزم - الإحكام:٧ / ٩٧٦ وابن عبد البر - الاستذكار: ٣ / ١٧٢ ومحمد إسماعيل إبراهيم - القرآن وإعجازه العلمي: ٣٧.
[١٣٤] - سورة الفاتحة: ٧.
[١٣٥] - سورة النساء: ٦٩.