الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٤٥ - أهمية الأسس المنهجية للتفسير
يسهم فيه بجمع جملة من لبناته الأولى, حيث أن ما تناثر من مفردات للأسس أو ما كتب فيه بعنوان القواعد أو الأصول وإن كان لا يمكن تجاهله وإغفاله, إلا أنه لم يكن بذلك الوضوح والنضوج بحيث ينهض بتلك المفردات إلى تأسيس علم مستقل بذاته, فقد اشتملت المصنفات التفسيرية أو تلك التي تتعلق بالمباحث القرانية ما يمكن اعتباره تمهيداً لهذا العلم بيد أن بعض مصنفيها لم ينظروا إلى تلك المسائل على أنها علم له حدوده وكيانه الخاص, كما يظهر من الزركشي (ت٧٩٤هـ) في البرهان, والسيوطي (ت٩١١هـ) في الإتقان, وغيرهما, كما أن بعض العلماء والباحثين[١١٨] وإن استشعروا الحاجة إلى هذه الأسس لكن تأصيلاتهم لها لم تنضوِ تحت ضابطة كلية يمكن أن تندرج تحتها مسائل هذا العلم.
فهناك مصنفات عديدة مستقلة لكثير من المؤلفين, جاءت على ذكر القواعد أو الأصول مما يعني الأسس التفسيرية, ذكر الكثير منها وأغفل ذكر خريتها الذي يعدّ هو الأول في التدوين فيها على وفق المعايير الموضوعية, حيث لم يُشر إليه من جاء بعده بالرغم مِن وضوح استقائهم منه, وكذا أعرض عن ذكره أو جِهلَه الباحثون الذين حاولوا الكتابة في هذه الأسس. والذي يرمي إليه البحث هو الراغب الأصفهاني" (ت ٥٠٢هـ) في كتابه "النكات القرآنية" الذي حاز قصب السبق, إذ انتظم جملة وافرة من مبادئ هذه الأسس, وقد بنى عليها الكثير من القواعد المعززة بالشواهد في تفسيره, مطبقاً كلياتها على جزئيات عمله كمفسر[١١٩].
كما وإن هناك مصنفات غير مستقلة انتظمت فيها جملة من تلك المسائل, وهذا ما يشير إليه البحث تحت عنوان: المسار التاريخي للتأسيس المنهجي لتفسير النص القرآني.
[١١٨] - سيأتي البحث على جملة منهم في الفصل الأول (مما كتب في تأسيس قواعد التفسير).
[١١٩] - ينظر: الراغب الأصفهاني- مقدمة جامع التفاسير- مقدمة المحقق-: ١٣.