الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٥٦ - المطلق والمقيد
الأرض، في قوله تعالى:
(وَالْمَلائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الأَرْضِ)[١٢٠٦].
فأفادت الآية استغفار الملائكة لمطلق أهل الأرض سواء أكان مؤمناً أم كافراً, وقد قيّد هذا الإطلاق بالمؤمنين في قوله تعالى:
(الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آَمَنُوا)[١٢٠٧].
فجعل استغفار الملائكة وحملة العرش للذين آمنوا[١٢٠٨], فلا ريب أن الآية الأولى يراد منها المقيّد وإن كانت مطلقة بحسب الظاهر الأولي. وهذا المورد مما يمكن فيه دعوى اعتبار القدر المتيقن في مقام التخاطب, لبلوغه مرتبة الانصراف, إذ لا ريب في أن استغفار الملائكة ودعاءهم للمؤمنين ترحم عليهم[١٢٠٩], وكون الكفار عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين بصريح القرآن الكريم[١٢١٠], فيقطع بخروجهم عن دائرة إطلاق استغفار الملائكة, وإن كانوا داخلين تحت دلالة "من في الأرض", فالاستغفار لا ينفع إلا للمؤمن, فلا معنى لإخبار الحكيم باستغفار لا يترتب أثر عليه, بدلالة قوله تعالى:
(اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ)[١٢١١].
[١٢٠٦] - سورة الشورى:٥.
[١٢٠٧] - سورة غافر: ٧.
[١٢٠٨] - ينظر: محمد حسين الطباطبائي- الميزان في تفسير القرآن: ١ / ٢٤٦.
[١٢٠٩] -ينظر: الآلوسي - تفسير الآلوسي: ٢٢ / ٤٣.
[١٢١٠] -ينظر: ابن عطية الأندلسي - المحرر الوجيز: ٥/٢٦.
[١٢١١] - سورة التوبة: ٨٠.