الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٥٥ - المطلق والمقيد
الحدود غالباً هو ما لا يفيد إخراج شيء من الحد، وإنما فائدته مجرد الإيضاح والبيان, لا تضييق دائرة المطلق[١٢٠٢].
٦ - إنعام النظر في اتحاد السبب وتغايره, واتحاد المتعلق وافتراقه, بالنسبة إلى المطلق والمقيد, وملاحظة القرائن والظروف التي تحف بالخطاب, ومراعاة مقتضى اللغة, لإجراء الإطلاق أو التقييد[١٢٠٣].
فإذا ورد مطلق ومقيد، فأما أن يكون بينهما تعلق، ويجب تنزيل المطلق على المقيد. وأما أن لا يكون بينهما تعلق: فإن كانا مختلفين، كان المطلق على اطلاقه، كأن يأمر بالصلاة، ثم يأمر بالصيام متتابعاً, وان كان متعلقهما متفقاً، وكان سببهما واحداً، ودلت قرينة على المراد بأحدهما هو الآخر، كان المطلق مقيداً بتلك الصفة، لان المأمور به واحد، والتقييد يقتضي اشتراطه، فلو لم يقيد المطلق به لكان غيره وإن لم يعلم أن المراد بأحدهما هو الآخر، كان المطلق على اطلاقه، والمقيد على تقييده، وتغايرا. وإن كان سببهما مختلفاً، بقى المطلق على إطلاقه، ولا يجب تقييده بالصفة إلا لدلالة[١٢٠٤]. وهذا يسري في آيات الأحكام, ويسري أيضاً في آيات الأخبار والقصص لمعالجة المطلق والمقيد وبيان دلالته وأثرها على المعنى المفاد من الخبر أو القصة[١٢٠٥].
وغير ذلك من الأسس التي يبتني عليها بيان سعة الموضوع وضيقه. ومما يذكر من التقييد الوارد على متعلق في آية إخبار, ما جاء في إطلاق استغفار الملائكة لمن في
[١٢٠٢] -ينظر: محمد تقي الرازي - هداية المسترشدين: ٢ / ٤٧٢.
[١٢٠٣] -ينظر: الزركشي - البرهان: ٢ / ١٥.
[١٢٠٤] -ينظر: المحقق الحلي- معارج الأصول: ٩١ -٩٢و السيوطي- الإتقان: ٢ / ٨٣.
[١٢٠٥] -ينظر: الطبرسي- مجمع البيان: ١/٣٧٧-٣٧٨ والزركشي- البرهان: ١/ ٣٨٩ وج٢ /٤٢٢ والثعالبي- تفسير الثعالبي: ١ / ١٩٨ ومحمد حسين الطباطبائي-الميزان في تفسير القرآن: ١/٨٠ وج٢/ ٢١٢.