الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٥٢ - المطلق والمقيد
٢ - التثبت من توافر المقدمات التي يتوقف عليها إعمال إطلاق المعنى على أكثر من متعلق, فقد تكون الآية ليست بصدد بيان تمام المراد أو غيره, فلابد من ملاحظة ما يكتنف المعنى من القرائن, فإن وصف الإطلاق والتقييد ليس للفظ, فإن اللفظ لا يستعمل فيه التضييق والسعة, وإنما للمعنى فإن الشيوع معنى مدلول عليه باللفظ, إذ أن الإطلاق والتقييد ليس تابعاً لوضع اللفظ للمعنى حتى يكون من أوصاف الألفاظ[١١٨١], كإطلاق التحريم في قوله تعالى:
(حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ)[١١٨٢].
إذ دلت على تحريم النكاح من دون غيره, وذلك أن الذِّهن يسبق عند الإطلاق إلى تحريم النكاح[١١٨٣].
٣ - التنبه إلى أساليب الإطلاق ودواعيه لتسريته على الأفراد والمصاديق الصالحة للانطباق, كما لو حذف المفعول به من جملة فعلية, كقوله تعالى:
(وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى)[١١٨٤].
فحذف مفعول الإعطاء فدل على أنه إعطاء مطلق غير مقيد بشيء[١١٨٥].
أو البناء للمجهول, كما في قوله تعالى:
(وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا)[١١٨٦].
[١١٨١] -ينظر:القرافي- نفائس الأصول:٣/٧٦ ومحمد باقر الصدر - دروس في علم الأصول: ١ / ٢٠٧.
[١١٨٢] - سورة الشورى:٥.
[١١٨٣] -ينظر:المقداد السُيوري- كنز العرفان: ١ /١٥٦.
[١١٨٤] -سورة الضحى: ٥.
[١١٨٥] -ينظر: محمد حسين الطباطبائي- تفسير الميزان: ٢٠/٣١٠.
[١١٨٦] -سورة الكهف: ١٠٤.