الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٣٤٩ - المطلق والمقيد
فعلى ذلك لابد للمفسر من تشخيص الانصراف أنه من أي النحوين في بيان المراد، ليتثبت في مواضع دعوى الانصراف، وهو يحتاج إلى ذوق عال وسليقة مستقيمة. وقلما تخلو آية كريمة في بيان مراد معين من دعاوى الانصراف[١١٦٢].
فالتقييد والتخصيص هما من الدلالات الرمزية اللغوية التي تواكب التطور الإنساني تبعاً لحاجته الاستعمالية للألفاظ وعلاقتها بالمعاني, والقرآن الكريم خطاب إلهي للإنسان على موجب ما يفهمه من الدلالة الرمزية للغة, فوظف القرآن الكريم هذه الدلالات لإيصال المعنى المراد بوساطة الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم , إلى جميع الناس.
والمطلق لغة: «الطاء واللام والقاف أصل صحيح مطرد واحد وهو يدل على التخلية والإرسال يقال انطلق الرجل ينطلق انطلاقا ثم ترجع الفروع إليه»[١١٦٣], فالإرسال للدلالة على انعدام القيد عما يمكن أن يقيد, والتخلية للدلالة على رفع الموانع, يقال أطلق الناقة من عقالها أي: لا عقال عليها, وأطلقه، فهو مطلق وطليق: سرحه[١١٦٤].
والمطلق اصطلاحاً: لا يبتعد عن المنشأ اللغوي, وإن تغيرت الصياغة لتصبح الدلالة أخص, وتعريفه كسائر تعريفات المصطلحات من قبيل شرح الاسم، وهو مما يجوز أن لا يكون بمطرد ولا بمنعكس[١١٦٥]. فعُرّف بتعريفات، منها أنه: «اللفظ الدال على مدلول شائع في جنسه»[١١٦٦], أو أنه: «ما دلّ على شايع في جنسه، بمعنى كونه حصة
[١١٦٢] - ينظر: محمد رضا المظفر - أصول الفقه: ١ /٤٢-٤٤..
[١١٦٣]-ابن فارس - معجم مقاييس اللغة: ٣ / ٤٢٠.
[١١٦٤] - ينظر: ابن منظور - لسان العرب: ١٠ / ٢٢٦ - ٢٢٧.
[١١٦٥] - ينظر:محمد كاظم الخراساني- كفاية الأصول: ٢٤٣.
[١١٦٦] -الآمدي-الإحكام في أصول الأحكام:٣/٣, أبو زهرة-أصول الفقه:٣٩١.