الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٩٤ - الكناية
(وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمْ النِّسَاءَ)[٩٦٨].
فيفاد معنى الجماع من لفظ لامستم فيها, من ظهوره في قوله جلّ وعلا, حكاية عن الصديقة مريم عليهم السلام: (لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ)[٩٦٩], كما عليه مفسرو الإمامية وفقهاؤهم[٩٧٠], وبه ورد التفسير عن أبي جعفر الباقر عليه السلام حيث سئل عن معنى الملامسة فقال: "ما يعني إلاَّ المواقعة دون الفرج"[٩٧١].
ويتم ذلك على قراءة الكسائيُّ: "لمستم"، كقوله تعالى: لَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ. وقراءة الباقين: لامستم بالألف,لأنَّ فاعَلَ قد جاء بمعنى فَعَلَ، كعاقب بمعنى عقب. واللَّمس والملامسة كنايتان عن الجماع[٩٧٢]، «وإنَّما كنَّى به عنه لأنَّه به يتوصَّل إليه»[٩٧٣].
فالكناية من ألطف أساليب البلاغة وأدقها، وذلك لأن الانتقال فيها يكون من الملزوم إلى اللازم والانتقال من الملزوم إلى اللازم كالدعوة المعتضدة بالبينة ومن دواعيها أن الإنسان قد يتحاشى الإفصاح بمطلوبه إما احتراماً للمخاطب أو للإبهام
[٩٦٨] - سورة المائدة: ٦.
[٩٦٩] - سورة آل عمران: ٤٧.
[٩٧٠] - ينظر: العياشي-تفسير العياشي:١/ ٢٤٣ والمفيد- المقنعة:٣٨ والطوسي- الخلاف: ١/١١١ والتبيان ٣/٢٠٥ والطبرسي- مجمع البيان ٣/٩٠و٩٣ والحلي- مختلف الشيعة:١/٣٢٥ وتذكرة الفقهاء: ١ /١٠٧ وعلي بن محمد القمي: جامع الخلاف والوفاق:١٩.
[٩٧١] - ينظر:الطوسي- الاستبصار: ١/٨٧ وتهذيب الأحكام: ١ /٢٢.
[٩٧٢]-ينظر:ابن أبي شيبة الكوفي- المصنف: ١/١٩٢ والطبري- جامع البيان:٥ / ١٤٢ والعياشي- تفسير العياشي: ١/ ٢٤٣ والجصاص- أحكام القرآن ٢ /٤٦٢ والراغب الاصفهاني- مفردات غريب القرآن: ٤٦٧ والطبرسي- مجمع البيان ٣ /٩٣ والقرطبي- تفسير القرطبي: ٥ / ٢٢٣.
[٩٧٣] - المقداد السُيوري- كنز العرفان:١/٦٥.