الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٩٣ - الكناية
الوجود فيومئ به إليه ويجعله دليلاً عليه»[٩٦٣].
ويمكن أن يقال أن الكناية: لفظ أريد به غير معناه الذي وضع له، مع جواز إرادة المعنى الأصلي لعدم وجود قرينة مانعة من إرادته. إذ هي التعبير بلفظ أريد به لازم معناه مع جواز إرادته معه، أو أنه لفظ أريد به غير ما وضع له مع جواز إرادته معه. وعلى هذا تنقسم الكناية باعتبار الوسائط - اللوازم - والسياق على أربعة أقسام: التعريض والتلويح والرمز والإيماء[٩٦٤].
فلا مناص للمفسر من تتبع المَلاحظ الكنائية ولطائفها, للوقوف على فهم المراد, مع إبقاء الباب مفتوحاً أمام المعاني التي يمكن أن تحتملها العبارة الكنائية, فربّ ما استوحاه المفسر من العبارة تدفعه أو تدعمه قرينة في شاهد قرآني آخر, وذلك كما استكشفه كثير من المفسرين في قوله تعالى:
(أو لامَستُم النِّساء)[٩٦٥].
«واللَّمس والملامسة كنايتان عن الجماع، قاله ابن عبَّاس، والحسن، ومجاهد، وقتادة»[٩٦٦], وهو ما أورده جملة من المفسرين[٩٦٧].
وقد ورد لفظ - لامستم - في القرآن الكريم بمعنى الجماع، وهو ملحظ كنائي جارٍ على ما استعمله العرب في النص والخطاب شعراً ونثراً, وعبّروا بالكناية عما لا يريدون ذكره, ومما يدل بظهورهِ على أن المراد من الملامسة الجماع، ما جاء في القرآن نفسه، فالملامسة التي وردت في قوله تعالى:
[٩٦٣]- عبد القاهر الجرجاني-دلائل الإعجاز: ٤٠.
[٩٦٤]- التفتازاني-مختصر المعاني: ٢٥٧-٢٦٢.
[٩٦٥] - سورة المائدة:٦.
[٩٦٦]- المقداد السُيوري- كنز العرفان: ١/٦٥.
[٩٦٧]-ظ الطبري-جامع البيان: ٥/ ١٤٢والطوسي- التبيان ٣ /٢٠٥و الطبرسي- مجمع البيان: ٣/٩٤.