الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٨٩ - الاستعارة
الاستعارة
الاستعارة شعبة من فنون البلاغة, إذ هو فنّ قولي يُشيع بالنص اللفظي الجامد روح السيرورة بالتعبير والمرونة في الاستعمال, إذ يتجلى بالاستعارة إعطاء صفة الفعل لمن لا يفعل, وإضفاء صفة من يعقل إلى ما لا يعقل, ومزية من يعمل إلى ما لا يعمل, ويتمثل بالاستعارة تهويل الأمر, ودقة المبالغة, وشدة الوقع, بما تضيفه من دلالات بيانية تفوق المفهوم الحقيقي للكلمات في أصل اللغة, بما لها من قدرة على تقريب الوصف, ومراعاة المناسبة, ولمح الصلة بين الأصل والنقل الاستعاري, فقد تجمع الاستعارة بين المتخالفين, وتوفق بين الأضداد, وتكشف عن إيحائية جديدة في التعبير, لا تتأتى للسامع في الاستعمال الحقيقي, لتضمنها «ادعاء معنى الحقيقة في الشيء, للمبالغة في التشبيه»[٩٤٦], وهي من أبرز صور البيان العربي التي كشف عنها القرآن الكريم في كثير من مواطنه[٩٤٧].
والاستعارة في اللغة: من التعاور والاعتوار, وهو: أن يكون هذا مكان هذا، وهذا مكان هذا, ومستعار بمعنى متعاور أي متداول[٩٤٨]. فاللفظ المستعار قد نقل من أصل إلى فرع[٩٤٩].
وعرّفت في الاصطلاح بتعريفات عديدة[٩٥٠], كان من أتمها: «نقل العبارة عن
[٩٤٦] - الحموي- خزانة الأدب: ١/٢٥٤.
[٩٤٧] - ينظر: محمد حسين علي الصغير- أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم: ١١٦-١١٩.
[٩٤٨] - ينظر: الجوهري - الصحاح: ٢ / ٧٦١ وابن فارس- معجم مقاييس اللغة:٤ / ١٨٤ وابن منظور - لسان العرب: ٤ / ٦١٨ - ٦١٩.
[٩٤٩] - ينظر: أبو هلال العسكري - الفروق اللغوية: ١٢٦.
[٩٥٠] - ينظر:الجاحظ-البيان والتبيين: ١/١٥٣وابن قتيبة-تأويل مشكل القرآن: ١٠٢والقاضي الجرجاني-الوساطة بين المتنبي وخصومه: ٤١ وابن سنان الخفاجي-سر الفصاحة:١٣٤والسكاكي- مفتاح العلوم: ١/١٦٣.