الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٨٨ - التشبيه
التشبيه من غير حاجة إلى إضمار وتقديم وتأخير، ويكون التقدير: مثل ما ينفقون في كونه مبطلاً لما أتوا به قبل ذلك من أعمال البر كمثل ريح فيها صر في كونها مبطلة للحرث، فإن إنفاقهم في إيذاء الرسول صلى الله عليه وآله وسلم من أعظم أنواع الكفر ومن أشدها تأثيراً في إبطال آثار أعمال البر[٩٤٠].
الرابع: إن مثل ما أنفقوه في عداوة الرسول وضاع عنهم - إذ لم يبلغوا بإنفاقه مقاصدهم - كمثل الحرث المهلك[٩٤١].
وهناك نكتة أخرى وهي أن المشبه به وهو "الصر" إما البرد والبرد الشديد[٩٤٢], أو السموم الحارة والنار[٩٤٣], «فالمقصود من التشبيه حاصل، لأنه سواء كان برداً مهلكاً أو حراً محرقاً فإنه يصير مبطلاً للحرث والزرع فيصح التشبيه به»[٩٤٤].
وهذا وشبهه من بيان الدقائق التفسيرية استند إلى ما لابد للمفسر من الإحاطة به من الكليات المنبثقة من تقصي أركان التشبيه الذي يحمل مجموعات العلاقات الفنية بين أركان التشبيه التي سخّرها النصّ القرآني الكريم وإبداء الصورة المشبه بها محسوسة متعارفة عند ضم هذه الأركان بعضها للبعض الآخر, بما انتظمته من قدرة إلهية في الإبداع للتشبيه في تكييف الصورة[٩٤٥], لتوظف هذه الكليات لتحكم العملية التفسيرية وتسير بالأداء التفسيري للنص القرآني على أسس منهجية تفضي إلى استكشاف المراد وتتبع المعاني الجليلة التي يحملها الخطاب القرآني المعجز.
[٩٤٠] - ينظر:تفسير الرازي:٨ / ٢٠٧.
[٩٤١] - ينظر: الطبرسي - جوامع الجامع: ١ / ٣١٩.
[٩٤٢] - ينظر:الطبري- جامع البيان: ٤/٧٨ والطوسي-التبيان: ٢/٥٦٩.
[٩٤٣] - ينظر:الثعلبي-تفسير الثعلبي: ٣/١٣٣والبغوي-تفسير البغوي: ١/٣٤٤.
[٩٤٤] - الرازي- تفسير الرازي:٨ / ٢٠٨.
[٩٤٥] - ينظر: محمد حسين علي الصغير- أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم: ٧٨.