الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٨٥ - التشبيه
خلاصته أن التشبيه نوع مشاركة في أمر ما, أو أمور بأمر آخر, في صفة واحدة, أو صفات متعددة. ولعل أرصنها, ما أجمله السكاكي بقوله: «إن التشبيه مستدع طرفين, مشبهاً ومشبهاً به, واشتراكاً بينهما في وجه, وافتراقاً في آخر, أن يشتركا في الحقيقة ويختلفا في الصفة, أو بالعكس»[٩٢٩].
والالتجاء إلى التشبيه لأجل إيصال المراد إلى المخاطب بعبارة أبلغ وأخصر, وصورة أجلى وأبين مما هي عليه, فالتشبيه صورة تحسّن الشكل وتوضح الفكرة, وتدفع بالصورة إلى ذهن السامع لتصور وجه الشبه بين المشبه والمشبه به, فتحصر تفكيره وتضعه أمام الصورة وتدبرها, إذ أن «الغرض منه وهو تأنيس النفس بإخراجها من خفي إلى جلي، وإدنائه البعيد من القريب، ليفيد بياناً»[٩٣٠], فالتشبيه يفيد الكشف عن المعنى المقصود مع الاختصار، فالتعبير بـ: "زيد أسد"، عن حال زيد، وأنه متصف بقوة البطش والشجاعة وغير ذلك، أبين وأبلغ وأخصر من عبارة: "زيد شهم شجاع قوي البطش"[٩٣١]. فلابد للمفسر من التأمل في نكات التشبيه لملاحظة نوع العلاقة بين المشبه والمشبه به, كما في العلاقة بين المثال بالتشبيه للشجاع بالأسد, فالملحوظ الصفة المشهورة في الأسد - الشجاعة - وهي التي أخذت في التشبيه, ولم تلحظ الصفات الأُخَر كالافتراس أو المشي على الأربع أو الصفات الخفية كالبخر[٩٣٢].
فللتشبيه أركان أربعة: المشبه, والمشبه به, وأداة التشبيه, ووجه الشبه, ولابد للمفسر من ملاحظتها ومجالات توظيفها, مراعياً اعتبارات أقسامه, كالتشبيه الحسي،
[٩٢٩] -مفتاح العلوم: ١٧٧وينظر: محمد حسين علي الصغير- أصول البيان العربي: ٧٥-٧٨.
[٩٣٠] -الزركشي-البرهان: ٣/٤١٤.
[٩٣١] -ينظر: المصدر نفسه.
[٩٣٢] -ينظر: الغزالي - المستصفى:١٤و١٨٦ والآمدي - الإحكام:١ / ٢٨.