الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٧٠ - النثر
والاستشهاد بقول العرب الذي جاء للتعظيم للدلالة على أن نفيه في الآية يدل على التهكم بمن ذكرتهم الآية وبحالهم, للمنافاة بينهم وبين حال من يجل رزؤه ويعظم فقده فيقال فيه: بكت عليه السماء..., كما في قول العرب, وجاء ذلك في حديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«ما من مؤمن مات في غربة غابت فيها بواكيه إلا بكت عليه السماء والأرض»[٨٦٨].
واستشهاد المفسرين هذا؛ استدلال بمفهوم المخالفة, حيث أن المؤمن خاصة تبكي عليه السماء والأرض, ولا تبكي على الكافر.
ومن استشهاد المفسرين بالنثر أيضاً, ما أشاروا إليه في تفسير كلمة "عُرْفاً" في قوله تعالى:
(وَالْمُرْسَلاتِ عُرْفًا)[٨٦٩].
قالوا معناه التتابع والتكاثر, «تقول العرب: الناس إلى فلان عرف واحد إذا توجهوا إليه متتابعين، وهم عليه كعرف الضبع إذا تألبوا عليه»[٨٧٠].
والملاحظ قلة استشهاد المفسرين بالنثر بالنسبة إلى الشعر, إذ أن الشعر مما اشتهرت فيه نسبة الأبيات إلى قائليها, وحفظت الوقائع التي تتعلق بها, ولما كان عصر ما قبل الإسلام قليل العناية بفنون النثر الفني إلا ما عرف من سجع الكهان
[٨٦٨] -الزيلعي-تخريج الأحاديث: ٣/٢٦٩.
[٨٦٩] - سورة المرسلات: ١.
[٨٧٠] - أبو حيان الأندلسي- تفسير البحر المحيط: ٨/٣٩٥ وينظر: الطبري- جامع البيان: ٢٩ / ٢٨٤ والثعلبي - تفسير الثعلبي: ١٠/ ١٠٨والبغوي - تفسير البغوي: ٤ / ٤٣٢ والقرطبي - تفسير القرطبي: ١٩ /١٥٤ وابن زمنين- تفسير ابن زمنين: ٥/ ٧٧ والطريحي - غريب القرآن / ٣٩٩.