الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٦٩ - النثر
ذكر الجنون, وهذا في النظم والنثر الفائقين ولا عبرة بما عداهما[٨٦٤].
ومن النثر ما يلتزم فيه السجع الذي يؤتى به قطعاً ويلتزم في كل كلمتين منه قافية واحدة ومنه المرسل وهو الذي يطلق فيه الكلام إطلاقاً ولا يقطع أجزاء بل يرسل إرسالا من غير تقييد بقافية ولا غيرها ويستعمل في الخطب والدعاء وترغيب الجمهور وترهيبهم, فهي صناعة من ملكات اللسان[٨٦٥].
ومع هذا فقد كان الشعر أكثر حظوة في باب الاستشهاد لدى المفسرين من النثر.
ومما استشهد به من كلام العرب في البيان التفسيري استعمال عبارة "بكت عليهم السماء" للدلالة على فقد الخطير من الناس, واستعمال عدم البكاء للتحقير, كما في قوله تعالى:
(فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالأَرْضُ)[٨٦٦].
أي عدم الاكتراث بهلاكهم والاعتداد بوجودهم, وهو تحقير لهم, واستشهد لذلك التفسير بما أثر من النثر الذي ورد عن العرب حيث يقولون إذا أرادوا أن يعظموا موت إنسان: اظلمت الشمس وكسف القمر لفقده وبكت السماء والأرض، أو: بكت له السماء والأرض، وبكته الليالي الشاتيات والريح والبرق[٨٦٧].
[٨٦٤]-ينظر: القلقشندي-صبح الأعشى: ١ / ٩٠.
[٨٦٥] - ابن خلدون - المقدمة: ١/ ٥٦٨- ٥٦٩.
[٨٦٦] - سورة الدخان: ٢٩.
[٨٦٧] -ينظر: الطبري- جامع البيان: ٢٥ / ١٦٠ و١٦١ والنحاس - معاني القرآن: ٦ / ٤٠٥ والسمرقندي - تفسير السمرقندي: ٣/ ٢٥٨ والطوسي- التبيان:٩/٢٣٣ والزمخشري- الكشاف: ٣/ ٥٠٤ والطبرسي- جوامع الجامع: ٣/ ٣٢٥ ومجمع البيان:٥/٢٢٦وج٩ / ١٠٨ والآلوسي - تفسير الآلوسي: ٢٥ / ١٢٤ ومحمد حسين الطباطبائي- الميزان في تفسير القرآن: ١٨ / ١٤١.