الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٦٢ - الشعر
مضيق فقيق وإذا تردد في الجرة أو الكوز بقبقة، وإذا استخرج شراباً من الآنية قرقرة[٨٤١]. وهكذا.
وهذه الأهمية جعلت المفسرين يولون الشواهد الشعرية في تفسير الآيات القرآنية عنايةٍ كثيرة, فكان من المستحسن الرجوع إلى دواوين العرب لاسيما مشاهير الشعراء وعلى ذلك درج المفسرون من التعويل على الاستشهاد لدلالة معاني بعض الألفاظ القرآنية بشواهد شعرية, وقد ذكر من ذلك مسائل ابن الأزرق[٨٤٢] لابن عباس حيث يسأل ابن عباس[٨٤٣] عن تفسير آية ثم يسأله عن معرفة العرب لذلك التفسير, فيستشهد ابن عباس ببيت من الشعر, فمن ذلك لفظ "اتسق" من قوله تعالى:
(وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ*وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ*لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ)[٨٤٤].
حيث سأل نافع عن معنى قوله تعالى "والقمر إذا اتسق", فقال ابن عباس: "اتساقه اجتماعه" واستشهد بقول طرفة بن العبد[٨٤٥]:
إنّ لنا قلائصاً نقانقا *** *** مستوسقاتٍ لو يجدنَ سائقا[٨٤٦]
[٨٤١] - ينظر: صبحي الصالح: فقه اللغة /٢٩٨ وأقتبسه من خصائص اللغة المنسوب إلى الثعالبي (مخطوطة الظاهرية, بتصرف/٢٠٦).
[٨٤٢]- هو نافع بن الأزرق بن قيس الحنفي، البكري الوائلي، الحروري، أبو راشد (ت ٦٥ هـ) رأس الأزارقة، وإليه نسبتهم. كان أمير قومه وفقيههم. من أهل البصرة. صحب في أول أمره عبد الله ابن عباس. وله -أسئلة- رواها عنه. الزركلي- الأعلام: ٧/٣٥١.
[٨٤٣]-هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله عنهما الإمام البحر أبو العباس الهاشمي ابن عم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم (ت٦٩هـ) ينظر: الذهبي - تذكرة الحفاينظر: ١/ ٤٠.
[٨٤٤] - سورة الانشقاق: ١٧-١٩.
[٨٤٥] - هو أبو عمرو طرفة بن العبد بن سفيان بن سعد، البكري الوائلي, شاعر جاهلي من الطبقة الأولى (ت٦٠ ق-هـ). ينظر: البغدادي - خزانة الأدب:٢ /٣٧٠ والزركلي - الأعلام: ٣ / ٢٢٥.
[٨٤٦] -ينظر: السيوطي-الإتقان: ١/٣٥٢.