الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ٢٦٠ - الشعر
الذي يصح أن يقال عنه شعراً مراعياً فيه البلاغة وعلوم البيان والأسلوب ووحدة الموضوع, سواء أكانت في البيت الواحد أم في أبيات متعددة, فتكوّن جزأً تتم فيه وحدة الموضوع, دون النظر لما قبله وما بعده.
ومن تعريفاته, إنه: «كلام مخيل مؤلف من أقوال موزونة متساوية مقفاة وقلنا: "متساوية" لأن مجرد الوزن من دون تساوٍ بين الأبيات ومصارعها فيه لا يكون له ذلك التأثير، إذ يفقد مزية النظام فيفقد تأثيره. فتكرار الوزن على تفعيلات متساوية هو الذي له الأثر في انفعال النفوس. فائدته: إن للشعر نفعاً كبيراً في حياتنا الاجتماعية، وذلك لإثارة النفوس عند الحاجة في هياجها، لتحصيل كثير من المنافع في مقاصد الإنسان فيما يتعلق بانفعالات النفوس وإحساساتها في المسائل العامة) [٨٣٥].
ولا يخفى ما للشعر من أهمية كبرى عند العرب وسبب ذلك أن العرب الذين هم أهل الفصاحة كان جلّ كلامهم في الأدب شعراً، فأودعوا أشعارهم أغلب المعاني, إن لم نقل كلها, لأن الشعر امتد إلى مفاصل حياتهم كافة, قال الله تعالى:
(ألَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ)[٨٣٦].
أي «أنهم يخوضون في كل فن من الكلام والمعاني التي يعن لهم ويريدونه»[٨٣٧],فلم يكن لهم إلا الشعر متنفساً. فلذلك صارت المعاني كلها مودعة فيه. لأن الأشعار كثيرة والمعاني فيها غزيرة[٨٣٨].
وعليه فإنّ الشعر ديوان أدب العرب، ومستودع حِكَمِهم، انتظم أنفس
[٨٣٥] - محمد رضا المظفر - المنطق: ٤٦٢.
[٨٣٦] - سورة الشعراء:٢٢٥.
[٨٣٧] - الطوسي- التبيان: ٨/٧٠.
[٨٣٨] - ابن الأثير- المثل السائر: ١/٩٩.