الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٩٥ - الاختلاف في مباحث علم المعاني
فإذا جاءت جملة بعد جملة, فالأولى منها إما أن يكون لها محل من الإعراب عطفت عليها, وهذا كعطف المفرد على المفرد, لأن الجملة لا يكون لها محل من الإعراب حتى تكون واقعة موقع المفرد، فكما يشترط في كون العطف بالواو ونحوه مقبولاً في المفرد, يشترط أن يكون بين المعطوف والمعطوف عليه جهة جامعة[٥٦٨], كما في قوله تعالى:
(يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا)[٥٦٩].
فيشترط في كون العطف بالواو ونحوه مقبولاً في الجملة، كقوله تعالى: (وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[٥٧٠], فالجامع: القدرة والملك, فتصرفه بالقبض والبسط يناسب الرجوع إليه تكويناً[٥٧١].
وأمثلة الوصل والفصل كثيرة, أشار السيوطي(ت٩١١هـ) إلى جملة منها[٥٧٢], وقد وقع الاختلاف في فهم بعضها, فمن ذلك, اختلافهم في المراد من قوله تعالى: (فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ)[٥٧٣].
فاختلف المفسرون في وصل قوله جلّ وعلا: (فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ) على سابقتها أو فصلها, فالعطف بالفاء يقتضي الوصل, إلا أنه يستلزم القول بشرك آدم عليه السلام وحواء, ويشكل ذلك بنسبة الشرك إلى المعصوم, فمن قال بالوصل
[٥٦٨] - ينظر: التفتازاني-مختصر المعاني: ١٤٥.
[٥٦٩] - سورة:سبأ: ٢.
[٥٧٠] - سورة البقرة: ٢٤٥.
[٥٧١] - ينظر: الزركشي-البرهان: ١/٤٠.
[٥٧٢] - ينظر: الإتقان: ١ / ٢٤٠ - ٢٤١.
[٥٧٣] - سورة الأعراف: ١٩٠.