الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٩٣ - الاختلاف في مباحث علم المعاني
الاختلاف في مباحث علم المعاني
ويعرف به خواص تراكيب الكلام من جهة إفادتها المعنى, فتتبع خواص تراكيب كلام البلغاء لإفادة المراد, وتطبيق الكلام على ما يقتضي الحال ذكره[٥٥٨],ويشتمل أبواباً, منها: أحوال الإسناد الخبري وأحوال المسند إليه وأحوال المسند وأحوال متعلقات الفعل والقصر والفصل والوصل والإنشاء, وغيرها[٥٥٩], وكان لهذه الأمور الأثر البالغ في تنوع فهم المراد لدى المفسرين, كاختلافهم في الإنشاء.
والإنشاء هو أن يكون الكلام له نسبة تحصل من اللفظ ويكون اللفظ موجداً لها من غير قصد إلى كونه دالاً على نسبة حاصلة في الواقع بين الشيئين, وقد يطلق على الكلام نفسه الذي ليس لنسبته خارج تطابقه أو لا تطابقه, وقد يقال على ما هو فعل المتكلم أعني إلقاء مثل هذا الكلام. فالإنشاء إن كان طلباً استدعى مطلوباً غير حاصل وقت الطلب لامتناع طلب الحاصل فلو استعمل صيغ الطلب لمطلوب حاصل امتنع إجراؤها على معانيها الحقيقية ويتولد منها بحسب القرائن ما يناسب المقام[٥٦٠].
وينقسم الإنشاء على الطلبي وغير الطلبي[٥٦١], وللإنشاء الطلبي أغراض منها التمني والاستفهام والأمر والتهديد والتعجيز والدعاء والتسخير, وقد عُد منها النداء وهو طلب الإقبال, وقد تستعمل صيغة النداء للتعجب والتحسر والتوجع والإغراء. وغير الطلبي هو ما لا يستدعي مطلوباً غير حاصل وقت الطلب, كالمدح والذم والقسم والتعجب, وصيغ العقود, مثل "بعت" والإيقاعات كالطلاق والوقف[٥٦٢]. ولما انتظم
[٥٥٨] - ينظر: السكاكي-مفتاح العلوم:١/٧٠.
[٥٥٩] - ينظر: التفتازاني-مختصر المعاني: ٢٨.
[٥٦٠] - ينظر: ينظر: محمد حسين علي الصغير: أصول البيان العربي في ضوء القرآن الكريم:١٨٢.
[٥٦١] -ينظر: المصدر نفسه: ١٨٣.
[٥٦٢] -ينظر: أحمد أمين الشيرازي-البليغ في المعاني والبيان والبديع: ١٢٤.