الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٨٧ - الاختلاف في دلالة الصِّيَغ
للنص القرآني في دقيقة من دقائق دلالات التغير البنائي للكلمة, ولا غرو, فثمرة علم التصريف حصول المعاني المختلفة المتشعبة عن معنى واحد, وحتى قيل: إن «العلم به أهم من معرفة النحو في تعرف اللغة, لأن التصريف نظر في ذات الكلمة، والنحو نظر في عوارضها»[٥٥٣], والحال أن كلّ مفسر له حصيلة من هذا العلم تتفاوت مع غيره, فقد يفوته معنى بفوات مفردة من هذا العلم, قال السيوطي(ت٩١١هـ): في عد بعض العلوم التي لابد منها للمفسر: «التصريف لأن به تعرف الأبنية والصيغ, قال ابن فارس ومن فاته علمه فاته المعظم, لأن "وجد" مثلا كلمة مبهمة, فإذا صرفناها اتضحت بمصادرها»[٥٥٤].
وهكذا أفاد المفسرون من الاختلافات الصرفية تنوعاً في الفهم, فالصرف أحد أدوات التحليل اللغوي المهمة، وأحد الوسائل الكبرى لتحليل النصوص والتي تشكل في مجملها مستويات مختلفة من التفسير, متكئة في كثير من مناحيها على التصريف الذي به تعرف الأبنية والصيغ ويتجلى المراد بمعرفة معاني الصيغ والاشتقاق وتصاريف الأسماء والأفعال.
[٥٥٣] - الزركشي - البرهان:١ / ٢٩٧ - ٢٩٨.
[٥٥٤] - السيوطي - الإتقان: ٢ / ٤٧٧والمزهر:١/١٠١.