الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٨٥ - الاختلاف في دلالة الصِّيَغ
على المشابهة، نحو حنظل خلق زيد وعلقم, أي أشبه الحنظل والعلقم, ويجئ بناء تفاعل للدلالة على المشاركة نحو تخاصما وتعاركا أو للدلالة على التكلف نحو تجاهل وتكاسل وتغابى, كما يصاغ للكثرة: فعال، ومفعال وفعول وفعيل وفعل, فيعمل عمل الفعل على حد اسم الفاعل[٥٣٨].
وهذه الصيغ إنما جاءت على نحو التمثيل وإلا فهي غير منحصرة, كما أنها غير مطردة بمعنى أن بعض هذه الأوزان يخرج عما رسم له, فوزن فاعل قد يخرج عن المشاركة فيكون للمبالغة أو غيرها, وقد يجيء فاعلَ بمعنى المفاعلة, إلى غير ذلك[٥٣٩], وهذا ما أنتج تنوعاً في دلالة صيغ بعض الكلمات عند المفسرين فضلاً عن أئمة اللغة, مثل وزن "فعيل" فقد وردت في مواد كثيرة, منها كلمة "أثيم", في قوله تعالى: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ)[٥٤٠], وفي قوله جلّ وعزّ: (تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)[٥٤١], وقوله جلّ شأنه: (إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ*طَعَامُ الأَثِيمِ)[٥٤٢], وقوله تعالى: (وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ)[٥٤٣], وقوله جلّ وعزّ: (مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ)[٥٤٤], وقوله تعالى: (وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ)[٥٤٥], فدلالة صيغة فعيل تأتي بمعنى فاعل وبمعنى مفعول وتفيد الكثرة ويخبر بها عن الواحد والمتعدد, فذكر
[٥٣٨] - ينظر: ابن عقيل - شرح ألفية ابن مالك: ٢ /١١١و ٥٩٩.
[٥٣٩] - ينظر: المصدر نفسه: ٢ /٥٩٩-٦٠٠.
[٥٤٠] - سورة البقرة: ٢٧٦.
[٥٤١] - سورة الشعراء: ٢٢٢.
[٥٤٢] - سورة الدخان:٤٣-٤٤.
[٥٤٣] - سورة الجاثية: ٧.
[٥٤٤] - سورة القلم: ١٢.
[٥٤٥] - سورة المطففين: ١٢.