الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١٤٦ - الاختلاف في المطلق والمقيد
(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَئًا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَي أَهْلِهِ إِلاَّ أَن يَصَّدَّقُواْ فَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ عَدُوٍّ لَّكُمْ وَهُوَ مْؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةٍ وَإِن كَانَ مِن قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِّيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُّسَلَّمَةٌ إِلَي أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُّؤْمِنَةً فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِّنَ اللّهِ وَكَانَ اللّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا)[٣٦٢].
فحمل بعض المفسرين المطلق على المقيد وقالوا لا تجزئ الرقبة الكافرة، وأبقى بعضهم المطلق على إطلاقه[٣٦٣].
ويبقى المطلق على إطلاقه ما لم يرد ما يقيده، وإذا دار اللفظ بين الإطلاق والتقييد في مورد واحد فإنه يحمل على الإطلاق, لأن الأصل بقاء الشيء على ما كان عليه[٣٦٤] «كإطلاق صوم الأيام في كفارة اليمين، وقيدت بالتتابع في كفارة الظهار والقتل، وبالتفريق في صوم التمتع، فلما تجاذب الأصل تركناه على إطلاقه»[٣٦٥], أما لو جاء في مورد مطلقاً وفي آخر مقيداً والمتعلق واحد حمل المطلق على المقيد, فإن من عمل بالمقيد فقد وفى بالعمل بدلالة المطلق والمقيد، ومن عمل بالمطلق فقد عمل على وفق دلالة المطلق من دون أن يفي بالعمل بدلالة المقيد، فكان الجمع هو الواجب والأولى وهو العمل بالمقيد[٣٦٦].
وأمثلته في القرآن الكريم كثيرة, منها ما في قوله تعالى: .
[٣٦٢]- سورة النساء: ٩٢.
[٣٦٣]- ينظر:الجصاص- أحكام القرآن:٣/٥٦٨.
[٣٦٤]- ينظر:الطوسي- عدة الأصول:١/٣٣٣-٣٣٥ ومحمد تقي الرازي - هداية المسترشدين: ٢ / ٩٥.
[٣٦٥]- ينظر: الزركشي - البرهان: ٢ / ١٧.
[٣٦٦]- ينظر:الآمدي - الإحكام: ٣ / ٤.