الأسس المنهجية في تفسير النص القرآني - الحجار، عدي - الصفحة ١١٤ - توطئة
يتضاعف ذلك أربعاً، إذ لكل كلمة ظاهر وباطن، وحدّ ومطلع»[٢٤٢], ومع ذلك فإن احتمال النص القرآني لمعان عديدة لا يعني التضاد والتنافي بين هذه المعاني, وإنما هو تنوع في الدلالة بحسب كل مناسبة وفهم, وقد يقع جملة منه من باب الجري والتطبيق كانطباق الكلي على مصاديقه, أو الطبيعي على أفراده, أو الالتزام بأظهر أفراده خاصة بالاستناد إلى قرينة خارجية, فتضمن الجري والتطبيق, بمعنى أن الآية وردت لمناسبةٍ ما باستعمال لفظ له دلالة واسعة، تتيح للمفسرين تطبيقها على موارد عديدة, وقد يلتزم بمصداقها المثالي الذي هو أكمل المصاديق، وهذا لا إشكالية فيه, وإنما قد يُختلف في كون هذا المصداق هو الأكمل, وقد تبقى دلالة ذلك اللفظ على سعتها عند الجميع بحيث لا يجزم أحد بانحصارها في معنى معيّن, وليس هذا بعيداً عن طبيعة القرآن، بل كون القرآن كتاب الإنسانية على مدى الزمان والمكان، يقتضي صحة ذلك, فإن القرآن كما قال عنه الإمام أبو جعفر محمد الباقر عليه السلام (ت١١٤هـ): أنه «حي لا يموت والآية حية لا تموت، فلو كانت الآية إذا نزلت في الأقوام وماتوا، ماتت الآية ومات القرآن. فالآية جارية في الباقين كما جرت في الماضين»[٢٤٣], «وعلى هذا يكون المراد بالاختلاف في التفسير عدم اتفاق الباحثين في القرآن الكريم على دلالة الآية أو اللفظ القرآني على مراد الله تعالى منها، بحيث يتوصل المفسر إلى معنى مغاير – ولو في الظاهر– لما توصل إليه غيره»[٢٤٤], فجلُّ الْخِلافِ في التَّفْسِيرِ «يَرْجِعُ إلَى اخْتِلافِ تَنَوُّعٍ لا اخْتِلافِ تَضَادٍّ... أَنْ يُعَبِّرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْ الْمُرَادِ بِعِبَارَةِ غَيْرِ عِبَارَةِ صَاحِبِهِ تَدُلُّ عَلَى مَعْنًى فِي الْمُسَمَّى غَيْرِ الْمَعْنَى الآخَرِ مَعَ اتِّحَادِ الْمُسَمَّى»[٢٤٥] فما يراه المتتبع
[٢٤٢] - الزركشي - البرهان: ١ / ٤٥٤.
[٢٤٣] - العياشي-تفسير العياشي:٢/٢٠٣.
[٢٤٤] - وسيم فتح الله- الاختلاف في التفسير حقيقته وأسبابه:٦.
[٢٤٥] - ابن تيمية- مجموع فتاوى ابن تيمية: ٣/١٩٢.