منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٥٥ - «باب ماء الحمام»
فلا تدري فيهم جنب أم لا[١].
قلت: حمل الشّيخ هذا الخبر على ما إذا لم يكن لماء الحمّام مادّة، و هو بعيد، و لا ضرورة إليه إذ عدم النهي أعمّ من الأمر فيحمل على إباحة الاغتسال بغير مائه حينئذ، أو رجحانه، و يزاد لتقريبه حمل الماء على القلّة مع المادّة، فإنّ التغيّر يسرع إليه و الحال هذه و لو بغير النجاسة، و قد مرّ مثله في حديث الغدير الّذي يستقى فيه من بئر، و في خبر الماء الآجن.
صحر: محمّد بن الحسن، بإسناده، عن أحمد بن محمّد- يعني ابن عيسى-، عن عبد الرّحمن بن أبي نجران، عن داود بن سرحان، قال: قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: ما تقول في ماء الحمّام؟ قال: هو بمنزلة الماء الجاري.
قلت: هذا الحديث محمول على ما هو الغالب من وجود المادّة الكثيرة لماء الحمّام فيساوي حينئذ غيره من المياه.
[١] ينبغي هنا أن نعرف وضع الحمامات فى تلك العصور حتى نعرف مدلول الخبر فتقول و باللّه التوفيق: الذي يظهر من تتبع الاخبار أن الحمامات كانت في عصرهم ذات بيوت أربعة، البيت الاول بارد يابس، فيه ينزعون ثيابهم، و الثانى بارد رطب، فيه مخزن الماء البارد، الثالث حار رطب، فيه مخزن الماء الحار، الرابع حار يابس، فيه يحمى المستحم جسده فيدلك( راجع الرسالة الذهبية طب الرضا عليه السّلام ص ٩٤ و مستدرك الوسائل ج ١ ص ٥٤). و فى البيت الثالث الذى فيه مخزن الماء الحار بئر أو حوض يسيل فيه ماء الغسالة فقط، و كان ممنوعا على المغتسل الارتماس فى مخزن الماء سواء كان حارا أو باردا، و كانت حول المخزن مواضع و مصطبات يقوم المغتسل عليها فيأخذ الماء من المخزن بالمشربة فيصب عليه و خرج الغسالة منه الى البئر المذكور أو الحوض، و كانت فى بعض الحمامات حول مخزن الماء الحار حياض صغار يخرج الماء من المخزن فى أنابيب خاصة الى تلك الحياض و يأخذ كل مستحم الماء من الانبوب بقدر حاجته. و الظاهر أن المراد بماء الحمام ماء المخزن الحار الذي يؤخذ من الانبوب أو من نفس المخزن بالمشربة. و أخبار الباب فى باب دخول الحمام من التهذيب.