منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٦١ - باب التكفين و التحنيط
عن حريز، عن زرارة؛ و محمّد بن مسلم؛ قالا: قلنا لأبي جعفر عليه السّلام: العمامة للميّت من الكفن؟ قال: لا، إنّما الكفن المفروض ثلاثة أثواب و ثوب تامّ لا أقلّ منه يواري جسده كلّه، فما زاد فهو سنّة إلى أن يبلغ خمسة أثواب، فما زاد فهو مبتدع، و العمامة سنّة؛ و قال: أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالعمامة، و عمّم النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم. و بعث إلينا الشّيخ [الصّادق] و نحن بالمدينة لمّا مات أبو عبيدة الحذّاء بدينار و أمرنا أن نشتري له حنوطا و عمامة ففعلنا[١].
قلت: ذكر العلّامة في الخلاصة: أنّ جماعة يغلطون في الإسناد من إبراهيم بن هاشم إلى حمّاد بن عيسى فيتوهّمونه حمّاد بن عثمان، و إبراهيم بن- هاشم لم يلق حمّاد بن عثمان. و نبّه على هذا غير العلّامة أيضا من أصحاب الرّجال، و الاعتبار شاهد به، و قد وقع هذا الغلط في إسناد هذا الخبر على ما وجدته في نسختين عندي الآن للكافي، و يزيد وجه الغلط في خصوص هذا السّند بأنّ حمّاد بن عثمان لا تعهد له رواية عن حريز، بل المعروف المتكرّر رواية حمّاد بن عيسى عنه.
ثمّ إنّ قوله في الحديث: «و ثوب تامّ» على خلاف ما سبق في رواية الشّيخ له غير خال من الإشكال بحسب ظاهره، لاقتضائه وجوب أربعة أثواب، و لا يعرف بذلك قائل، و قد أوّله بعض الأصحاب بالحمل على أنّه وقع بيانا لأحد الثّلاثة، و له وجه إلّا أنّ احتمال إرادة التخيير بينه و بين الثّلاثة قائم على وجه يساوي احتمال البيان أو يرجّح عليه، فلولا خلوّ رواية الشّيخ له بالطّريق الصّحيح عنه، لم يكن القول بالاكتفاء بالثّوب الشامل- كما ذهب إليه سلّار- بعيدا، تمسّكا بالأصل، و قيام الاحتمال في الخبر.
محمّد بن يعقوب، عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد، عن الحلبيّ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: كتب أبي في وصيّته أن اكفّنه في ثلاثة أثواب، أحدها رداء له حبرة كان يصلّي فيه يوم الجمعة، و ثوب
[١] الكافي باب تحنيط الميت تحت رقم ٥.