منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٧٤ - (باب ما يجب به الغسل)
الرّجل يضع ذكره على فرج المرأة فيمني، [أ] عليها غسل؟ فقال: إن أصابها من الماء شيء فلتغسله، و ليس عليها شيء إلّا أن يدخله، قلت: فإن أمنت هي و لم يدخله؟ قال: ليس عليها الغسل[١].
قال الشّيخ- رحمه اللّه-: و روى هذا الحديث الحسن بن محبوب في كتاب المشيخة بلفظ آخر، عن عمر بن يزيد قال: اغتسلت يوم الجمعة بالمدينة و لبست ثيابي و تطيّبت فمرّت بي وصيفة ففخّذت لها فأمذيت أنا و أمنت هي، فدخلني من ذلك ضيق فسألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن ذلك، فقال: ليس عليك وضوء و لا عليها غسل[٢].
ثمّ قال الشّيخ: يحتمل أن يكون السّامع قد و هم في سماعه و أنّه إنّما قال: «أمذت» [فوقع له «أمنت»] فرواه على ما ظنّ، و يحتمل أن يكون إنّما أجابه عليه السّلام على حسب ما ظهر له في الحال منه و علم أنّه اعتقد أنّها أمنت و لم يكن كذلك، فأجابه عليه السّلام على ما يقتضيه الحكم لا على اعتقاده.
و ذكر- رحمه اللّه- في تأويل خبري الاحتلام أنّ المعنى: إذا رأت في حال النّوم و لم تر شيئا بعد الانتباه، و كلام الشّيخ في هذا المقام و إن كان لا يخلو من بعد إلّا أنّ الضّرورة تقتضيه و هو غاية ما يمكن قبل الإطراح، و وجه الضّرورة- بعد ما مرّ و يأتي من الأخبار الكثيرة المنافية لها- دعوى جماعة من الأصحاب إجماع المسلمين على خلافها، قال المحقّق في المعتبر: «إنزال المنيّ موجب للغسل يقظة و نوما و عليه إجماع المسلمين».
و بإسناده عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن أحمد بن محمّد، عن الحسن بن محبوب، عن علاء بن رزين، عن محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: كيف جعل على المرأة إذا رأت في النّوم أنّ الرّجل يجامعها في فرجها الغسل و لم يجعل عليها الغسل إذا جامعها دون الفرج في اليقظة فأمنت؟ قال: لأنّها رأت في منامها أنّ الرّجل يجامعها في فرجها فوجب عليها الغسل و الآخر إنّما
[١] ( ١ و ٢) التهذيب باب حكم الجنابة تحت رقم ١٢ و ١٣.