منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٩ - المؤلف و الثناء عليه
هو ما اختلف راويه فيه؛ فيروي مرّة على وجه، و اخرى على وجه آخر مخالف له.
ثمّ قال: و يقع في السّند بأن يرويه الرّاوي تارة عن أبيه، عن جدّه مثلا، و تارة عن جدّه بلا واسطة، و ثالثة عن ثالث غيرهما، كما اتّفق ذلك في رواية أمر النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم بالخطّ للمصلّي سترة حيث لا يجد العصا، و يقع في المتن كخبر اعتبار الدّم عند اشتباهه بالقرحة بخروجه من الجانب الأيمن فيكون حيضا أو بالعكس.
و ما ذكره في بيان اضطراب المتن جيّد و إن كان وقوعه بشرطه في أخبارنا الخالية من مقتض للضّعف سواه غير معلوم[١] و ليس للبحث عن الواقع فيما ضعف بغيره طائل. و أمّا بيان اضطراب السّند فللنظر فيه مجال.
أمّا أوّلا فلأنّه اعتبر فيه وقوع الاختلاف على ثلاثة أوجه، و صرّح في بعض كتبه الفقهيّة بأنّ «رواية الرّاوي عن المعصوم تارة بالواسطة و اخرى بدونها اضطراب في السّند يمنع من صحّته».
و قد أشرنا إلى هذا الكلام آنفا، و هو يقتضي الاكتفاء في تحقّق الاضطراب بوقوع الاختلاف في السّند على وجهين فقطّ كما هو ظاهر.
و أمّا ثانيا فلأنّ تمثيله للاختلاف الواقع على الأوجه الثلاثة الّتي ذكرها بالحديث المرويّ عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم غير مطابق لما في دراية حديث العامّة
[١] في أخبار المواقيت حديث مضطرب المتن و لكن الشرط ليس بحاصل فيه لان أحد طريقيه صحيح و الاخر حسن. و في كتاب الصوم فى أخبار القضاء عن الميت خبر آخر صحيح الطريقين على القول المشهور الا أن التساوي غير متحقق لظهور امارة عدم الضبط فى أحدهما و وجود المساعد مع ذلك في غيره.
و وجدت بخطه- رحمه اللّه- فى بعض فوائده على التهذيب و الاستبصار تصريحا بهذا أيضا حيث ذكر اختلاف التهذيب و الاستبصار فى اثبات واسطة فى أثناء السند و اسقاطها و قال: ان الحديث بتقدير اسقاطها يكون صحيحا لكنه مضطرب( منه ره).