منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٦٠ - باب أحكام الملابس التى يصلى فيها و ما يتعلق بذلك
و بإسناده، عن الحسين بن سعيد، عن ابن أبي عمير، عن جميل، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، قال: سألته عن الصّلاة في جلود الثّعالب، فقال: إذا كانت ذكيّة فلا بأس[١].
قلت: هذه صورة إسناد الحديث في الاستبصار و هو الصّحيح، و في التّهذيب[٢] بخطّ الشّيخ- رحمه اللّه- «عن الحسين بن سعيد، عن جميل» و ظاهر أنّه من سهو القلم.
و عن الحسين بن سعيد، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن محمّد بن مسلم قال: سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن جلود الثّعالب أ يصلّي فيها؟ فقال:
ما أحبّ أن اصلّي فيها[٣].
قلت: يحتمل أن يكون قوله في هذا الخبر: «ما أحبّ» إشارة إلى كراهة الصّلاة في الجلود المذكورة، و هو وجه للجمع بين الأخبار المختلفة في هذا الموضع، و كلام المحقّق في المعتبر يميل إلى ذلك، فإنّه قال:
«و اعلم أنّ المشهور من فتوى الأصحاب المنع ممّا عدا السّنجاب و وبر الخزّ (يعني من الحيوان الطّاهر غير المأكول اللّحم) و العمل به احتياط في الدّين، و قد روى محمّد بن أحمد بن يحيى ...- و ذكر الحديث السّالف عنه و خبرا آخر عن عليّ بن يقطين (يأتي في المشهوريّ) ثمّ قال:- و طريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطّرق (يريد أخبار المنع قال:-) و لو عمل بهما عامل جاز لكن على الأوّل عمل الظّاهرييّن من الأصحاب منضمّا إلى الاحتياط للعبادة».
و قال الشّيخ في الاستبصار[٤]: «إنّ الأخبار الواردة بالجواز في غير الخزّ و السّنجاب محمولة على ضرب من التّقيّة لأنّ ذلك مذهب جميع العامّة».
[١] الاستبصار باب الصلاة فى جلود الثعالب تحت رقم ٥.