منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٤٦ - باب وقت نوافل الليل
بعد الفجر؟ فقال: قبل الفجر إنّهما من صلاة اللّيل ثلاث عشرة ركعة صلاة اللّيل، أتريد أن تقايس؟ لو كان عليك من شهر رمضان أكنت تتطوّع؟
إذا دخل عليك وقت الفريضة، فابدأ بالفريضة[١].
قلت: ينبغي أن يعلم أنّ الغرض في هذا الحديث من ذكر التطوّع بالصّوم لمن عليه شيء من قضاء شهر رمضان معارضة ما عقله (ع) من زرارة و هو محاولة قياس ركعتي الفجر على غيرهما من النّوافل المتعلّقة بالفرائض، حيث إنّ الوقت فيها متّحد مع وقت الفريضة فيكون وقت ركعتي الفجر بعد طلوع الفجر و دخول وقت الفريضة، و حاصل المعارضة أنّ اشتغال الذّمّة بالصّوم الواجب مانع من التطوّع به، فيقاس عليه حكم ركعتي الفجر و يقال: إنّ دخول وقت الفريضة بطلوع الفجر يمنع من الاشتغال بالتطوّع فلا مساغ لفعلهما بعد طلوع الفجر، و المطلوب بهذه المعارضة بيان فساد القياس لا التّنبيه على الوجه الصّحيح فيه، فإنّ الأخبار الكثيرة الدّالّة على جواز فعلهما بعد الفجر تنافيه و سنوردها، و احتمالها للتّقيّة كما ذكره الشّيخ في جملة وجوه تأويلها غير كاف في المصير إلى تعيين التّقيّة، ثمّ مع عدم صراحة أخباره فيه إذ هي محتملة لإرادة أرجحيّته على التّأخير، و لذلك شواهد أيضا تأتي، فيكون الجمع بين الأخبار بالحمل على التخيير مع رجحان التّقديم أولى، و حينئذ يتعيّن حمل المعارضة الواقعة في هذا الخبر على ما ذكرناه.
محمّد بن الحسن بإسناده، عن سعد- يعني ابن عبد اللّه- عن أحمد بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، قال: قلت لأبي الحسن عليه السّلام: ركعتي الفجر اصلّيهما قبل الفجر و بعد الفجر؟ فقال: قال أبو جعفر عليه السّلام: أحش بهما صلاة اللّيل، و صلّهما قبل الفجر[٢].
قلت: هذه صورة الحديث في التّهذيب بخطّ الشّيخ (ره)، و في
[١] ( ١ و ٢) التهذيب في كيفية صلاته و صفتها تحت رقم ٢٨١ و ٢٨٤.