منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٣٩ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
ملائكة اللّيل و ملائكة النّهار، فإذا صلّى العبد صلاة الصّبح مع طلوع الفجر اثبت له مرّتين، تثبته ملائكة اللّيل و ملائكة النّهار[١].
و في طريق هذا الخبر ضعف، و الّذي تقتضيه القواعد هنا هو حمل الأخبار المطلقة على المقيّدة، و لو لا التّصريح في بعض أخبار التقييد بأنّه الأوّل الّذي يحلّ فيه الصّلاة و يحرم فيه على الصّائم الطّعام، و في الأخير من المطلقة بأنّ أفضل الوقت مع طلوع الفجر لاتّجه الجمع بحمل أخبار الطّلوع و الانشقاق على إرادة وقت الإجزاء، و أخبار الإضاءة على الفضيلة بنحو ما ذكر في سائر الفرائض؛ و نفي البأس في صحيح محمّد بن مسلم يشعر بهذا المعنى أيضا، و لو اقتصرنا في العمل على الصّحيح الواضح و قطعنا النّظر عمّا سواه كان الجمع بهذا الوجه متعيّنا.
و روى الشّيخ بإسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن الحسين بن سعيد، عن الحصين بن أبي الحصين، قال: كتبت إلى أبي جعفر عليه السّلام: جعلت فداك اختلف مواليك في صلاة الفجر فمنهم من يصلّي إذا طلع الفجر الأوّل المستطيل في السّماء، و منهم من يصلّي إذا اعترض في أسفل الأرض و استبان، و لست أعرف أفضل الوقتين فأصلّي فيه، فإن رأيت يا مولاي- جعلني اللّه فداك- أن تعلمني أفضل الوقتين و تحدّ لي كيف أصنع مع القمر، و الفجر لا يتبيّن حتّى يحمرّ و يصبح، و كيف أصنع مع القمر؟ و ما حدّ ذلك في السّفر و الحضر فعلت إن شاء اللّه، فكتب بخطّه عليه السّلام: الفجر- يرحمك اللّه- الخيط الأبيض و ليس هو الأبيض صعدا، و لا تصلّ في سفر و لا في حضر حتّى تتبيّنه- رحمك اللّه- فإنّ اللّه لم يجعل خلقه في شبهة من هذا، فقال:
«كُلُوا وَ اشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ»، فالخيط الأبيض هو الفجر الّذي يحرم به الأكل و الشّرب في الصيّام و كذلك هو الّذي يوجب الصّلاة[٢].
[١] ( ١ و ٢) التهذيب فى أوقات صلاته تحت رقم ٦٧ و ٦٦.