منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤٢٦ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
و يندفع بما سبق التنبيه عليه من أنّ استعمال الأمر في النّدب من- المجازات الشّايعة في كلام أئمّتنا عليهم السّلام بحيث صار راجحا على الحقيقة، فيساوي احتماله من اللّفظ احتمال الحقيقة، و ذلك يوجب التّوقّف في حمله على الحقيقة عند وروده مطلقا في كلامهم، فلا يبقي للحديث الحسن معارض مع اعتضاده بخبرين آخرين في معناه يأتيان، و بالأحاديث المطلقة في الأمر بفعل النّافلة قبل الفريضة، و قد سلفت.
و العجب من انصراف بعض الأوهام في هذه الأيّام إلى إيثار تقديم الفريضة على النّافلة في ابتداء الوقت من هذا الخبر و أشباهه، و سترى منها جملة، مع أنّ الشّيخ- رحمه اللّه- ذكر هذه الشّبهة في التّهذيب و أوضح جوابها و هذا نصّ عبارته:
فان قيل: قد ذكرتم أنّه إذا زالت الشّمس فقد دخل وقت الفرض، ثمّ قلتم: إنّ البداية بالنّوافل أفضل، و هذا ينافي ما روي في الأخبار أنّه «لا تطوّع في وقت فريضة» روى ذلك الحسن بن محمّد بن سماعة، عن عبد اللّه ابن جبلة، عن علاء، عن محمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: قال لي رجل من أهل المدينة: يا أبا جعفر ما لي لا أراك تتطوّع بين الأذان و الإقامة كما يصنع النّاس؟ قال: قلت: إنّا إذا أردنا أن نتطوّع كان تطوّعنا في غير وقت فريضة؛ فإذا دخلت الفريضة فلا تطوّع[١]؛
و روى معاوية بن عمّار، عن نجيّة قال: قلت لأبي جعفر عليه السّلام: تدركني الصّلاة فأبدأ بالنّافلة؟ قال: فقال: لا؛ ابدأ بالفريضة و اقض النّافلة[٢]؛
الحسن بن محمّد، عن صالح بن خالد، و عبيس بن هشام، عن ثابت، عن زياد أبي عتاب[٣]، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سمعته يقول: إذا حضرت
[١] ( ١ و ٢) التهذيب فى مواقيت زيادات صلاته تحت رقم ١٩ و ٢٠.