منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤١٣ - باب مواقيت الفرائض الخمس و نوافل النهار
المعروف في كلام الفقهاء، بل احتمال إرادة أحد المعنيين اللّذين ذكرناهما قائم قطعا، فيحتاج الحمل على خصوص ذلك المعنى إلى دليل واضح، و لا دليل.
فان قلت: الدّليل على ذلك قوله في الخبر الأخير: «و وقت فوتها سقوط الشّفق» فإنّه صريح في إرادة وقت الإجزاء.
قلت: إسناد هذا الحديث غير معلوم الاتّصال كما أشرنا إليه، و على تقدير كونه متّصلا فصحّته مشهوريّة كما قد علم، و التجوّز في متنه واقع قطعا للتنافي بين كون وقتها وجوبها و بين امتداده إلى سقوط الشّفق، فهو محمول على المبالغة في تضيّقه بالإضافة إلى سائر المواقيت، و حينئذ يقرب كون الحكم بالفوت فيه محمولا على التجوّز تشبيها لفوات الفضيلة بفوات أصل الوقت، مع أنّه محتمل التّقيّة أيضا، و بالجملة فهو بمجرّده غير كاف في المصير إلى ذلك المعنى مع قيام الاحتمال الّذي تقضي برجحانه قرائن الحال.
و روى الشّيخ بإسناده، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن عبد اللّه بن جبلة، عن ذريح، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ جبرئيل عليه السّلام أتى النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في الوقت الثّاني في المغرب قبل سقوط الشّفق[١].
و روى هذا المعنى بعين الإسناد[٢] في جملة حديث آخر يتضمّن تفصيل إتيان جبرئيل بالمواقيت بنحو ما مرّ في خبر معاوية بن وهب، و لو صحّت هذه الرّواية لم يكن عن حمل أخبار الوحدة على التّقيّة معدل، و يتبعه حكم الفوت بسقوط الشّفق، و لعلّ انضمام الأخبار المفيدة للتّوسعة في الجملة إلى هذه الرّواية مغن عن الالتفات إلى تصحيح طريقها مع أنّه ظاهر الجودة بعد ما عرف من كلامنا السّابق في نظيره.
[١] ( ١ و ٢) الاستبصار باب المغرب و العشاء تحت رقم ١٠، و التهذيب فى مواقيت زيادات صلاته تحت رقم ٥٩ و ٤١.