منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٤١ - الفائدة العاشرة في وجه عدول الشيخ عن سند متضح إلى غير المتضح
أنّه ذكر في كتابه جماعة من الشيوخ، و قال: إنّه ترك الرّواية عنهم لسماعه من الأصحاب تضعيفهم.
و من الباب أيضا رواية المفيد، عن أحمد بن محمّد بن الحسن بن الوليد، و الشّيخ يروي عن جماعة منهم المفيد عنه كثيرا أيضا.
و منه رواية الصّدوق، عن محمّد بن عليّ ماجيلويه؛ و أحمد بن محمّد بن يحيى العطّار و غيرهما، و للشّيخ أيضا روايات كثيرة عن أحمد بن محمّد بن يحيى، لكن بواسطة ابن أبي جيّد؛ و الحسين بن عبيد اللّه الغضائريّ.
و العلّامة يحكم بصحّة الإسناد المشتمل على أمثال هؤلاء، و هو يساعد ما قرّبناه؛ مضافا إلى أنّ الرّواية عنهم تكون في الغالب متعلّقة بكتب السّلف منضمّة إلى طرق أخرى واضحة، لكنّهم من حيث ظهور الحال عندهم لا يفرقون بين طريق و طريق، و لهم رغبة في تكثير الطّرق، و التفنّن فيها؛ و ما ظنّوا أنّ الأمر ينتهي إلى ما انتهى إليه ليتحرّزوا عن مثل ذلك؛ و من أكثر مراجعة كتبهم، و أطال الممارسة لكلامهم لا يبقي في خاطره من هذه الجهات شكّ.
[الفائدة العاشرة: في وجه عدول الشّيخ عن سند متّضح إلى غير المتّضح.]
الفائدة العاشرة: قد ذكرنا أنّ الشّيخ- رحمه اللّه- ربما عدل في كتابيه عن السّند المتّضح إلى غيره لكونه أعلى، و لعدم تفاوت الحال عنده من وجوه شتّى، يطول الكلام بشرحها، و وقوع هذا العدول في الطّرق الإجماليّة غير ضائر بعد إعطاء القاعدة الّتي يهتدي بملاحظتها إلى الطّريق الواضح في الفهرست.
و أمّا وقوعه في الطرق المفصّلة؛ و ذلك حيث يورد تمام إسناد الحديث فموجب للإشكال إذا كان لغير من إليه الطريق من ساير رجال السّند أو بعضهم كتب، فإنّه يحتمل حينئذ أخذ الحديث من كتب هذا و ذاك إلى آخر رجال السّند الّذين لهم تصنيف؛ فبتقدير وجود الطريق الواضح يكون باب الاطّلاع عليه منسدّا، و ربما أفاد التتبّع العلم بالمأخذ في كثير من الصّور.