منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٦٨ - باب تفصيل فرائض اليوم و الليلة و الترغيب فى اقامتها بحدودها، و المحافظة عليها، و ترهيب المضيع لها، و المستخف بها
بين دلوك الشّمس إلى غسق اللّيل أربع صلوات سمّاهنّ اللّه تعالى و بيّنهنّ و وقّتهنّ، و غسق اللّيل هو انتصافه، ثمّ قال تبارك و تعالى: «وَ قُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً»[١]، فهذه الخامسة؛ و قال تعالى في ذلك: «وَ أَقِمِ الصَّلاةَ طَرَفَيِ النَّهارِ[٢]» و طرفاه المغرب و الغداة «وَ زُلَفاً مِنَ اللَّيْلِ» و هي صلاة العشاء الآخرة، و قال تعالى: «حافِظُوا عَلَى الصَّلَواتِ وَ الصَّلاةِ الْوُسْطى[٣]» و هي صلاة الظّهر، و هي أوّل صلاة صلّيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و هي وسط النّهار، و وسط الصّلاتين بالنّهار: صلاة الغداة و صلاة العصر، و في بعض القراءة «حافظوا على الصّلوات و الصّلوة الوسطى (صلاة العصر) وَ قُومُوا لِلَّهِ قانِتِينَ» قال: و نزلت هذه الآية يوم الجمعة و رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم في سفره فقنت فيها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم و تركها على حالها في السّفر و الحضر و أضاف للمقيم ركعتين، و إنّما وضعت الرّكعتان اللّتان أضافهما النّبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم يوم الجمعة للمقيم، لمكان الخطبتين مع الإمام فمن صلّي يوم الجمعة في غير جماعة فليصلّها أربع ركعات كصلاة الظّهر في سائر الأيّام[٤].
و روى الشّيخ هذا الخبر في التّهذيب بإسناده، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن حمّاد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام قال: سألته عمّا فرض اللّه من الصّلاة فقال: خمس صلوات في اللّيل و النّهار، فقلت:
هل سمّاهنّ اللّه و بيّنهنّ في كتابه؟ فقال: نعم، قال اللّه عزّ و جلّ لنبيّه:
«أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ» و دلوكها زوالها، ففيما بين دلوك الشّمس- و ساق بقيّة الحديث بقليل اختلاف في بعض ألفاظه فأسقط كلمة «هو» من قوله: «غَسَقِ اللَّيْلِ هو انتصافه» و قال: «و هي صلاة العشاء» ثمّ قال: «و هي وسط النّهار و وسط صلاتين» و قال في حكاية-
[١] الاسراء: ٧٨.