منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٦٦ - باب حكم الصلاة الواقعة بالتيمم اذا زال العذر
لا يقال: هذا الحمل إنّما يتّجه في خبر يعقوب بن يقطين، لصراحة خبر زرارة في عدم وجوب الإعادة في الفرض الّذي دلّ ذاك على الإعادة فيه بعينه، و أمّا حديث عبد اللّه بن سنان فالحكم بالإعادة فيه منوط بالصّورة[١] الّتي ذكرها السّائل و هي ما يكون العذر المسوّغ للتّيمّم فيها عدم التّمكّن من استعمال الماء، و الأخبار النّافية للإعادة كلّها مفروضة في صورة استناد التّيمّم إلى عدم وجدان الماء فلا تعارض يوجب الخروج عن الظّاهر.
لانا نقول: الأمر بالإعادة في حديث ابن سنان و إن لم يكن في- الأخبار النّافية للإعادة ما ينافيه، إلّا أنّ كونه للوجوب أمر مستبعد من جهة الاعتبار بعد الحمل على الاستحباب في نظيره، لعدم تعقّل الفرق في هذا الحكم بين العذرين، و لأنّه لا يعرف بالفصل بينهما قائل، و للشّكّ في إفادة الأوامر المطلقة في كلام الأئمّة عليهم السّلام للوجوب و إن كانت الصّيغة حقيقة فيه لغة لما يظهر من شيوع استعمالها في النّدب و تعارفه في زمانهم حتّى صار من المجازات الرّاجحة المتساوي احتمالها من اللّفظ عند التجرّد عن القرائن لاحتمال الحقيقة؛ فيجب التّوقف فيها و هو بحسب الحقيقة هنا مصير إلى الحمل على الندب، هذا؛
و جمع الشّيخ بين هذه الأخبار و ما في معناها عجيب فإنّه اختار وجوب الإعادة إذا وجد الماء و الوقت باق، و حمل قوله في خبر زرارة:
«فإن أصاب الماء و قد صلّى بتيمّم و هو في وقت؟» على إرادة فعل الصّلاة في وقتها حالا من ضمير «صلّى»، و أورد ثلاثة أخبار من غير صحيح و الحسن في معنى خبر زرارة، و لفظ الأوّل منها «في رجل تيمّم و صلّى و أصاب الماء و هو في وقت» و الثّاني «تيمّم ثمّ صلّى، ثمّ أتى الماء و عليه شيء من الوقت» و الثّالث «تيمّم و صلّى ثمّ بلغ الماء قبل أن يخرج الوقت» ثمّ قال: إنّ التقدير
[١] فى بعض النسخ« بالضرورة».