منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٦٢ - باب حكم المتيمم اذا أصاب الماء و هو فى الصلاة
منطوق الرّواية صريحا.
و التّحقيق عندي في هذا المقام أنّ الخبرين الصّحيحين ليسا بصريحين في إفادة الحكم المتنازع فيه، بل هما محتملان لإرادة البناء على الصّلاة الّتي صلّاها تامّة بالتيمّم، و قوله عليه السّلام في آخر الكلام «الّتي صلّى بالتيمّم» قرينة قويّة على إرادة هذا المعنى، فيكون مفاد الخبرين حينئذ عدم وجوب إعادة الصّلاة الواقعة بالتيمّم بعد وجدان الماء، و هو معني صحيح وارد في أخبار كثيرة مضى بعضها و سيأتي سائرها.
و إذ قد عرفت اعترافهم بالمضايقة في المعنى الّذي وقع فيه النّزاع باعتبار مخالفته لما هو المعهود في قواطع الصّلاة، فلا بدّ في المصير إليه من صراحة اللّفظ فيه، و قول العلّامة: «إنّ الأحاديث لا تدلّ على التّفصيل» ليس بجيّد، لأنّها بتقدير دلالتها على أصل الحكم لا تخلو عن ظهور في الاختصاص بحالة عدم التّعمّد، و حمله الرّكعة على الصّلاة تعسّف زائد لا حاجة له إليه.
و قول الشّهيد: إنّ لفظ الرّواية «يبني على ما بقي» عجيب فإنّ الرّواية مذكورة في التّهذيب مرّتين كما بيّنّاه، و في كتاب من لا يحضره الفقيه، و كلّها متّفقة مع تعدّد النسخ على لفظ «ما مضى»، و حكاها كذلك أيضا الشّيخ في الخلاف و المحقّق في المعتبر، حتّى أنّ الشّهيد- رحمه اللّه- نقلها في مسألة من وجد الماء في أثناء الصّلاة في جملة كلام الشّيخ في الخلاف بهذه الصّورة، و في عبارات القدماء شهادة بهذا أيضا لوقوفهم في التّأدية مع ألفاظ النّصوص غالبا، فممّا رأيته كذلك عبارة المفيد في المقنعة المحكيّة في التّهذيب و غيره؛ و عبارة ابن أبي عقيل، وهم و إن أرادوا منها خلاف المعنى المطلوب قطعا إلّا أنّ اختيارهم اللّفظ المذكور في التّعبير عنه إنّما هو لموافقة النصّ.
و قد اتّفق لوالدي- ره- في شرح الإرشاد مناقشة للعلّامة بنحو