منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٦١ - باب حكم المتيمم اذا أصاب الماء و هو فى الصلاة
رواية مشهورة، و يؤيّدها أنّ الواقع من الصّلاة وقع مشروعا مع بقاء الحدث فلا تبطل بزوال الاستباحة كصلاة المبطون إذا فجأه الحدث و لا يلزم مثل ذلك في المصلّي بطهارة مائيّة لأنّ حدثه مرتفع، فالحدث المتجدّد رافع لطهارته فتبطل لزوال الطّهارة. هذا كلامه.
و حكى العلّامة في المختلف عن ابن إدريس أنّه أنكر هذا القول و أوجب الإعادة سواء وقع الحدث عمدا أو سهوا، ثمّ قال: و هو الأقوى عندي و احتجّ له بأنّ صحّة الصّلاة مشروطة بدوام الطّهارة و قد زال الشّرط فيزول المشروط، و بأنّ الإجماع واقع على أنّ ناقض الطّهارة مبطل للصّلاة، و بأنّ الصّلاة لو فعلت بطهارة مائيّة انتقضت فكذا الترابيّة لأنّها أحد الطّهورين، و بأنّ الإجماع واقع على أنّ الفعل الكثير مبطل للصّلاة و هو حاصل هنا بالطّهارة الواقعة في أثناء الصّلاة.
ثمّ ذكر احتجاج الشّيخين و من وافقهما بالخبرين اللّذين أوردناهما و ثالث في طريقه جهالة و ليس فيه تعرّض لذكر الحدث، و أجاب بأنّ الحكم بالبناء إشارة إلى الاجتزاء بالصّلاة السّابقة على وجدان الماء، و بحمل الرّكعة على الصّلاة إطلاقا لاسم الجزء على الكلّ، و بأنّ الأحاديث لا تدلّ على التّفصيل الّذي ذكره الشّيخان يعني البناء مع النّسيان و الاستيناف مع العمد، قال: فالّذي ذهبا إليه لم تدلّ الأحاديث عليه.
و حكى الشّهيد في الذّكرى عن ابن إدريس: أنّه علّل ردّ الرّواية المتضمّنة للبناء باستواء نواقض الطّهارتين، و لأنّ التروك متى كانت من النّواقض لم يفترق العامد فيها و السّاهي، ثمّ قال: و في المختلف ردّها أيضا لاشتراط صحّة الصّلاة بدوام الطّهارة، و لما قاله ابن إدريس، و لأنّ الطّهارة المتخلّلة فعل كثير، و كلّ ذلك مصادرة، و حكى بعد هذا جواب المختلف عن حجّة الشّيخين، و ردّه بأنّ لفظ الرّواية «يبني على ما بقي من صلاته» و ليس فيها «على ما مضى» فيضعف ما ذكره من التّأويل مع أنّه خلاف