منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٦٠ - باب حكم المتيمم اذا أصاب الماء و هو فى الصلاة
بمقتضاه، هذا؛
و ما وقع في آخر حديث الباب جوابا لسؤال زرارة، رواه الشّيخ بطريق آخر صحيح أيضا و هو عن الشّيخ أبي عبد اللّه محمّد بن النّعمان، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عليّ بن محبوب؛ و عن الحسين ابن عبيد اللّه، عن أحمد بن محمّد بن يحيى، عن أبيه محمّد بن يحيى، عن محمّد بن عليّ بن محبوب، عن العبّاس، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز، عن زرارة؛ و محمّد بن مسلم، عن أحدهما عليهما السّلام قال: قلت له: رجل دخل في الصّلاة و هو متيمّم فصلّى ركعة ثمّ احدث فأصاب الماء؟ قال: يخرج و يتوضّأ ثمّ يبني على ما مضى من صلاته الّتي صلّى بالتيمّم[١].
و قد فهم جماعة من الأصحاب منهم الشّيخان من الحكم هنا بالبناء على ما مضى من صلاته عدم بطلان الصّلاة بالحدث الواقع في أثنائها، و أفتوا بذلك، و نصّ الشّيخان على اختصاص الحكم بحالة النّسيان، و ذكر الشّيخ في التّهذيب أنّه لا يلزم مثل ذلك في المتوضّأ بمعنى أنّه إذا أحدث في صلاته نسيانا يبني على ما مضى منها بعد أن يتوضّأ و علّله بأنّ الشّريعة منعت من ذلك فإنّه لا خلاف بين أصحابنا أنّ من أحدث في الصّلاة يجب عليه الاستيناف.
و قال المحقّق في المعتبر- بعد إيراده للخبر عن محمّد بن مسلم-: «و هذه الرّواية متكرّرة في الكتب بأسانيد مختلفة، و أصلها محمّد بن مسلم، و فيها إشكال من حيث أنّ الحدث يبطل الطّهارة و تبطل ببطلانها الصّلاة، قال:
و اضطرّ الشّيخان بعد تسليمها إلى تنزيلها على المحدث سهوا، و الّذي قالاه حسن، لأنّ الإجماع على أنّ الحدث عمدا يبطل الصّلاة فيخرج من إطلاق الرّواية و يتعيّن حمله على غير صورة العمد، لأنّ الإجماع لا تصادمه الرّواية، ثمّ قال: و لا بأس بالعمل بها على الوجه الّذي ذكره الشّيخان، فإنّها
[١] التهذيب باب تيممه تحت رقم ٦٨.