منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٣٥٢ - باب كيفية التيمم
أشدّ بعدا عن إفادة هذا المعنى كما هو ظاهر فلا وجه لجعله شاهدا عليه.
و قد اتّفق للعلّامة في المنتهى و بعض المتأخّرين توهّم عجيب في هذا الموضع و ذلك أنّ الشّيخ- رحمه اللّه- بعد إيراده للأخبار الّتي أوردناها و غيرها ممّا في معناها، ذكر على طريق السّؤال أنّ جملة من الأخبار (أحدها الخبر الّذي رواه صفوان بن يحيى، عن العلاء، عن محمّد بن مسلم، و الثّاني خبر إسماعيل بن همّام، و الثّالث من الضّعيف فلم نورده) ليس فيها دلالة على أنّ الضربتين للغسل دون الوضوء فمن أين لكم هذا التفصيل، و أجاب عنه أنّه قد وردت أخبار كثيرة تتضمّن كون الفرض في الوضوء مرّة، و الأخبار الّتي ذكرتموها تضمّنت المرّتين فيحمل ما تضمّن المرّة على الوضوء، و ما تضمّن المرّتين على الغسل لئلّا تتناقض الأخبار[١].
ثمّ قال: على أنّا قد أوردنا خبرين مفسّرين لهذه الأخبار: أحدهما عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السّلام، و الآخر عن ابن أبي عمير، عن ابن اذينة، عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام، و أنّ التيمّم من الوضوء مرّة واحدة و من الجنابة مرّتان.
هذا كلامه، و من لاحظه بأدنى نظر عرف أنّه يريد بالخبرين المفسّرين الحديثين اللّذين أوردناهما في صدر الباب، و إفادتهما للتّفصيل إنّما هي بحسب ما فهمه الشّيخ منهما لا في الواقع، فتوهّم الجماعة أنّ المعنى المذكور صريح لفظ الحديثين و أنّهما غير ذينك الخبرين حتّى أنّ صورة إيراد العلّامة للخبر الثّاني في المنتهى هكذا: «و روى- يعني الشّيخ- في الصّحيح عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنّ التيمّم من الوضوء مرّة واحدة و
[١] عبارة التهذيب هكذا« اذا ثبت أخبار كثيرة تتضمن أن الفرض فى التيمم مرة مرة ثم جاءت هذه الاخبار متضمنة للدفعتين حملنا ما يتضمن الحكم مرة على الوضوء و ما يتضمن الحكم مرتين على غسل الجنابة لئلا يتناقض الاخبار».