منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ٢٥ - الفائدة الثالثة في اختلاف مسلك المشايخ الثلاثة في ذكر السند
على التزام تلك الطّريقة، فيتوقّف عن القطع بالبناء المذكور ليتحقّق به الاتّصال و ينتفي معه احتمال الانقطاع. و سيرد عليك في تضاعيف الطّرق أغلاط كثيرة نشأت من إغفال هذا الاعتبار عند انتزاع الأخبار من كتب- السّلف و إيرادها في الكتب المتأخّرة. فكان أحدهم يأتي بأوّل الإسناد صحيحا لتقرّره عنده و وضوحه، و ينتهي فيه إلى مصنّف الكتاب الّذي يريد الأخذ منه، ثمّ يصل الإسناد الموجود في ذلك الكتاب بما أثبته هو أوّلا، فإذا كان إسناد الكتاب مبنيّا على إسناد سابق، و لم يراعه عند انتزاعه حصل الانقطاع في أثناء السّند. و ما رأيت من أصحابنا من تنبّه لهذا، بل شأنهم الأخذ بصورة السّند المذكور في الكتب، و لكن كثرة الممارسة و العرفان بطبقات الرّجال تطلع على هذا الخلل و تكشفه؛ و أكثر مواقعه في انتزاع الشّيخ- رحمه اللّه- و خصوصا روايته عن موسى بن القاسم في كتاب الحجّ.
ثمّ إنّه ربما كانت تلك الواسطة السّاقطة معروفة بقرائن تفيد العلم بها، فلا ينافي سقوطها صحّة الحديث إذا كان جامعا للشّرائط، فنورده و ننبّه على الخلل الواقع فيه، و ربّما لم بتيسّر السبيل إلى العلم بها؛ فلا نتعرّض للحديث لكونه خارجا عن موضوع الكتاب، إلّا أن يكون معروفا بالصحّة في كلام الأصحاب، فربما ذكرناه لننبّه على الوجه المنافي للصحّة فيه.
ثمّ اعلم أنّه كما كثر الغلط في الأسانيد بإسقاط بعض الوسائط على الوجه الّذي قرّرناه، فقد كثر أيضا بضدّ ذلك، و هو زيادة بعض الرّجال فيها على وجه تزداد به طبقات الرّواية لها، و لم أر أيضا من تفطّن له؛ و منشأ هذا الغلط أنّه يتّفق في كثير من الطّرق تعدّد الرّواة للحديث في بعض الطّبقات، فيعطف بعضهم على بعض بالواو، و حيث إنّ الغالب في الطّرق هو الوحدة، و وقوع كلمة «عن» في الكتابة بين أسماء الرّجال فمع الإعجال يسبق إلى الذّهن ما هو الغالب، فتوضع كلمة «عن» في الكتابة موضع-