منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٩٦ - *(باب ما يعرف به دم الحيض) *
إن شاء اللّه.
قال خلف: فراعيت اللّيل حتّى إذا رأيت النّاس قد قلّ اختلافهم بمنى توجّهت إلى مضربه، فلمّا كنت قريبا إذا بأسود قاعد على الطّريق فقال: من الرّجل؟ فقلت: رجل من الحاجّ، فقال: ما اسمك؟ فقلت:
خلف بن حمّاد، فقال: ادخل بغير إذن فقد أمرني أن أقعد ههنا فإذا أتيت أذنت لك، فدخلت فسلّمت فردّ السّلام و هو جالس على فراشه وحده، ما في الفسطاط غيره، فلمّا صرت بين يديه ساءلني ساءلته[١] عن حاله، فقلت له: إنّ رجلا من مواليك تزوّج جارية معصرا لم تطمث فافترعها فغلب الدّم سائلا نحوا من عشرة أيّام[٢] لم ينقطع، و إنّ القوابل اختلفن في ذلك، فقال بعضهم: دم الحيض و قال بعضهم: دم العذرة[٣]، فما ينبغي لها أن تصنع؟
قال: فلتتّق اللّه فإن كان من دم الحيض فلتمسك عن الصّلاة حتّى ترى الطّهر و ليمسك عنها بعلها، و إن كان من العذرة فلتتّق اللّه و لتتوضّأ و لتصلّ و يأتيها بعلها إن أحبّ ذلك، فقلت له: و كيف لهم أن يعلموا ما هو[٤] حتّى يفعلوا ما ينبغي؟ قال: فالتفت يمينا و شمالا في الفسطاط مخافة أن يسمع كلامه أحد، قال: ثمّ نهد إليّ[٥] فقال: يا خلف سرّ اللّه فلا تذيعوه و لا تعلّموا هذا الخلق اصول دين اللّه بل ارضوا لهم ما رضي اللّه لهم من ضلال.
______________________________
(١) أى اذا سكنت الارجل عن التردد و انقطع الاستطراق، يعنى بعد ما
يسكن الناس عن المشى و الاختلاف فى الطريق.
[١] فى المصدر« سألنى و سألته».