منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٥٩ - *(باب حكم جفاف الوضوء قبل كماله) *
قلت: المعهود و المعروف رواية الحسين بن سعيد، عن معاوية بن عمّار بالواسطة فكأنّها سقطت هنا بالسّبب الّذي أشرنا إليه في ثالثة فوائد مقدّمة الكتاب، و قد تتبّعت الأسانيد الّتي يروي فيها الحسين، عن معاوية، فرأيت الواسطة في أكثرها إمّا حمّاد بن عيسى، أو صفوان بن يحيى، أو ابن أبي عمير، أو فضالة بن أيّوب، و قد يجتمع منهم اثنان أو ثلاثة، و اجتمع في بعض الأسانيد الأربعة، و وجدت في النّادر توسّط النضر بن سويد، عن محمّد بن أبي- حمزة، و الظاهر في مثله كون السّاقط هو الّذي يكثر توسّطه كما يرشد إليه ملاحظة السّبب في هذا السّقط، و قد بيّنّاه في ثالثة فوائد المقدّمة إلّا أنّه ربّما رجّح خلافه هنا رواية الشّيخ للحديث من طريق آخر[١] فيه جهالة عن جعفر بن بشير، عن محمّد بن أبي حمزة، عن معاوية بن عمّار، و بالجملة فالقدر المعلوم من الصحّة فيه هو المعنى المشهوريّ؛ لأنّ ابن أبي حمزة لم يتّضح حاله عندي.
ن: محمّد بن الحسن، بإسناده عن محمّد بن أحمد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن أبيه، عن عبد اللّه بن المغيرة، عن حريز في الوضوء، قال: قلت: فإن جفّ الأوّل قبل أن أغسل الّذي يليه؟ قال: جفّ أو لم يجفّ اغسل ما بقي، قلت:
و كذلك غسل الجنابة؟ قال: هو بتلك المنزلة، و ابدء بالرّأس، ثمّ أفض على سائر جسدك، قلت: و إن كان بعض يوم؟ قال: نعم[٢].
قلت: ليس في هذا الخبر منافاة للأوّل؛ فإنّ الجفاف هنا مطلق و هناك مقيّد بما يكون بسبب الإبطاء.
و قال الشّيخ- رحمه اللّه-: الوجه في هذا الخبر أنّه إذا لم يقطع المتوضّي وضوءه، و إنّما تجفّفه الرّيح الشّديدة، أو الحرّ العظيم، فعند ذلك لا يجب إعادته و إنّما يجب الإعادة مع اعتدال الوقت و الهواء، ثمّ قال: و يحتمل
[١] ( ١ و ٢) التهذيب باب صفة الوضوء تحت رقم ١٠٥ و ٨١، و الاستبصار باب وجوب الموالات تحت رقم ٣.