منتقى الجمان فى الاحاديث الصحاح و الحسان - العاملي، حسن بن زينالدين الشهيد الثاني (صاحب المعالم) - الصفحة ١٠ - المؤلف و الثناء عليه
مع أنّ رواية الحديث المذكور إنّما وقعت من طرقهم، و هي الأصل في هذا النوع من الاضطراب كغيره من أكثر أنواع الحديث، فإنّها من مستخرجاتهم بعد وقوع معانيها في حديثهم فذكروها بصورة ما وقع، و اقتفى جماعة من أصحابنا في ذلك أثرهم، و استخرجوا من أخبارنا في بعض الأنواع ما يناسب مصطلحهم و بقي منها كثير على حكم محض الفرض.
و لا يخفى أنّ إثبات الاصطلاح للمعنى بعد وقوعه و تحقّقه أبعد عن التكلّف و احتمال الخطأ من إثبات المعنى للاصطلاح بعد وقوعه و تحقّقه، و أنّ البحث عمّا ليس بواقع و اتّباعهم في إثبات الاصطلاح له قليل الجدوى، بعيد عن الاعتبار، و مظنّة للإيهام، هذا؛
و صورة الاضطراب الواقع في سند الحديث المذكور على ما حكاه بعض محقّقي أهل الدّراية من العامّة[١] أنّ أحد رواته رواه تارة عن أبي عمرو محمّد بن حريث بساير الإسناد، و تارة عن أبي عمرو بن حريث، عن أبيه بالإسناد، و ثالثة عن أبي عمرو بن محمّد بن عمرو بن حريث، عن جدّه حريث بن سليم بالإسناد، و رابعة عن أبي عمرو بن حريث، عن جدّه حريث، و خامسة عن حريث بن عمّار بالإسناد، و سادسة عن أبي عمرو بن محمّد، عن جدّه حريث بن سليمان، و سابعة عن أبي محمّد بن عمرو بن حريث عن جدّه، حريث- رجل من بني عذرة-.
و قال بعد حكاية هذا القدر: إنّ فيه اضطرابا غير ما ذكر.
و أمّا ثالثا فلأنّ منع الاضطراب الواقع على الوجه المذكور في كلام العامّة من صحّة الخبر و قبوله أمر واضح لدلالته على عدم الضّبط الّذي هو شرط فيهما، و بهذا علّلوا اقتضاء الاضطراب ضعف الخبر، و لا ريب فيه كما لا شكّ في عدم وقوع مثله في أخبارنا لا سيّما السليمة من الضعف بغيره؛ فالبحث عن حكمه و بيان منعه من الصحّة لا طائل تحته.
و أمّا ما يقع منه على الوجه الّذي ذكره والدي- رحمه اللّه- و خصوصا
[١] راجع تدريب الراوى ص ١٧٠.