قوت القلوب - ابوطالب مکی - الصفحة ٤٠٦ - الفصل الخامس و الأربعون فيه ذكر التزويج و تركه أيهما أفضل و مختصر أحكام النساء في ذلك
فيقول: لا أدخل إلّا و أبواي معي فيقال: أدخلوا أبويه معه الجنة. و قد روينا خبرا غريبا: أنّ الأطفال يجمعون في موقف القيامة عند عرض الخلائق للحساب فيقال للملائكة: اذهبوا بهؤلاء إلى الجنة قال: فيقفون على باب الجنة قال: فيقول لهم: مرحبا بذراري المسلمين، ادخلوا لا حساب عليكم فيقولون: فأين آباؤنا و أمهاتنا قال: فتقول الخزنة: إنّ آباءكم و أمهاتكم ليسوا مثلكم، إنهم كانت لهم ذنوب و سيّئات، فهم يحاسبون عليها و يطالبون قال: فيتضاغون و يضجون على باب الجنة ضجة واحدة فيقول الله عزّ و جلّ للملائكة، و هو أعلم: ما هذه الضجة، فيقولون: يا ربّنا، أطفال المسلمين قالوا لا ندخل الجنة إلّا مع آبائنا فيقول الله عزّ و جلّ: تخللوا الجمع، فخذوا بأيدي آبائهم فأدخلوهم معهم الجنة. و روينا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: من مات له اثنان من الولد، فقد احتظر له بحظار من النار. و في خبر آخر: من مات له ثلاثة لم يبلغوا الحنث أدخله الله عزّ و جلّ الجنة، بفضل رحمته إياهم قيل: يا رسول الله، فاثنان قال: و اثنان، و كان بعض الصالحين يعرض عليه التزويج فيأباه برهة من دهره قال: فانتبه من نومه ذات يوم فقال: زوجوني فسئل عن ذلك فقال: لعل الله يرزقني ولدا أو يقبضني، فيكون مقدمة لي في الآخرة، ثم حدث عن سبب ذلك فقال: رأيت في نومي كأن القيامة قد قامت، و كنت في جملة الخلائق في الموقف، و بي من العطش ما كاد أن يقطع عنقي، و كذلك الخلائق في شدة العطش من الحر و الشمس و الكرب قال: فبينما نحن كذلك، إذا الولدان يتخللن الجمع، عليهم مناديل من نور و بأيديهم أباريق من فضة و أكواب من ذهب و هم يسقون الواحد بعد الواحد، و يتخللون الجمع و يجاوزون أكثر الناس قال: فمددت يدي إلى أحدهم فقلت: اسقني شربة فقد أجهدني العطش فقال: ليس لك فينا ولد إنما نسقي آباءنا فقلت: و ما أنتم فقالوا: نحن من مات، من أطفال المسلمين. و روينا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: خير نسائكم الودود الولود. و روي أيضا: حصيرة في البيت خير من امرأة لا تلد. و روي أيضا: سوداء ولود خير من حسناء لا تلد، هذا كله لأجل هذا. و روينا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم: من رغب عن سنتي فليس مني و إنّ من سنتي النكاح، و من أحبني فليستن بسنتي و يقال: إنّ الله تعالى لم يذكر في كتابه من الأنبياء إلّا المتأهلين و هم خمس و ثلاثون، و قد ذكرنا آنفا أنّ يحيى عليه السلام قد تزوّج، و أما عيسى عليه السلام فإنه سينكح إذا نزل من السماء و يولد له، و قد قيل إنّ فضل المتأهل على العزب كفضل المجاهد على القاعد، و إنّ ركعتين من متأهل أفضل من سبعين ركعة من أعزب. و قال الله تعالى في وصف الرسل و مدحهم: وَ لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا من قَبْلِكَ وَ جَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَ ذُرِّيَّةً